شرح
وحينئذٍ فمن الظاهر أن التفصيل في المعتبر المذكور بين التي تدعى للأعراس والتي يدخل عليها الرجال ليس مستوعباً ، والتقابل بينهما ليس تاماً ، لما ذكرنا من أن التي تدعى للأعراس قد يدخل عليها الرجال ، ولأن المغنية قد تغني في غير الأعراس من دون أن يدخل عليها الرجال . ومن ثم لا مجال لأن يستفاد منه انحصار المحرم بمن يدخل عليها الرجال ، إذ هو ليس بأولى منه أن يستفاد منها انحصار المحلل بالتي تدعى للأعراس .
على أن هذه النصوص مهما بلغت من القوة لا تنهض برفع اليد عن النصوص الكثيرة الظاهرة في حرمة الغناء بعنوانه مع قطع النظر عما يقارنه من المحرمات ، فإن حملها بأجمعها على حرمته عرضاً بلحاظ ما يقارنه مما تأباه جداً . ولا سيما مع شيوع خلوّ الغناء عن المقارنات المذكورة . بل هو كالمقطوع به من موثق عبد الأعلى المتقدم ، فإن السؤال فيه عن القول المذكور لا غير .
ومثله دعوى : أن المحرم وإن كان هو الغناء بعنوانه إلا أنه يختص بما إذا كان المضمون المتغنى به باطلًا ، لا من جهة حرمة إنشاد الشعر ذي المضمون الباطل ، لعدم حرمته إذا لم يكن مبنياً على تبني مضمونه ، وإنما يحرم إذا كان بنحو الغناء ، لخصوصية في الغناء .
لخلو الدعوى المذكورة عن الشاهد . أما النصوص الخاصة المتقدمة فظاهر ، لعدم الإشارة فيها لذلك . وأما ما تضمن تطبيق قول الزور والباطل عليه ، فلما سبق . مضافاً إلى موثق عبد الأعلى المتقدم ، وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر ، فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم . . . " « 1 » . لظهوره - كغيره « 2 » - في حرمة التغني بالقرآن . فتأمل . بل نسبة اللحون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 4 باب : 24 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 99 من أبواب ما يكتسب به حديث : 27 .