شرح
وصحيح الريان بن الصلت : " قلت للرضا ( عليه السلام ) : أن العباسي أخبرني انك رخصت في سماع الغناء . فقال : كذب الزنديق ما هكذا كان ، إنما سألني عن سماع الغناء ، فأعلمته أن رجلًا أتى أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، فسأله عن سماع الغناء ، فقال : أخبرني إذا جمع الله تعالى بين الحق والباطل مع أيهما يكون الغناء ؟ فقال : الرجل مع الباطل . فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : حسبك ، فقد حكمت على نفسك . فهكذا كان قولي " « 1 » .
فإن الباطل وإن أمكن أن ينطبق على المكروه ، بل كل ما لا فائدة فيه ، إلا أن مقابلته هنا بالحق ، وظهور حال السائل في طلب الرخصة ولو مع الكراهة ، وشدة إنكار الإمام ( عليه السلام ) ترخيصه في السماع ، يناسب إرادة الحرمة هنا جداً . فتأمل . على إنه يكفي النصوص الأخر الكثيرة . بل تقدم في المسألة الثامنة والعشرين من مسائل التقليد أنه من الكبائر . فراجع .
وعن الكاشاني عدم حرمة الغناء في نفسه ، بل بلحاظ ما يقارنه كثيراً من المحرمات ، كضرب الأوتار ، والزمر ، ودخول الرجال على النساء ، وتكلمهن بالباطل ، ونحو ذلك . وقد يظهر ذلك من محكي كلام الخراساني في الكفاية .
وقد يستدل لهما بما تضمن تطبيق قول الزور عليه ، وما تضمن تطبيق الباطل عليه كالصحيحين المتقدمين ، وغيرهما من النصوص الكثيرة . بدعوى : أن مقتضاهما أن منشأ الحرمة كون المضمون الذي يتغنى به زوراً وباطلًا .
مضافاً إلى مرسل الصدوق : " سأل رجل علي بن الحسين ( عليه السلام ) عن شراء جارية لها صوت . فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة . يعني : بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء . فأما الغناء فمحظور " « 2 » . بناءً على أن التفسير عن الصدوق .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص : 148 . وأشار إليه في الوسائل ج : 2 باب : 99 من أبواب ما يكتسب به حديث : 14 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 .