تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
وخبر علي بن جعفر : " سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس به ما لم يعص به " « 1 » . وصحيح أبي بصير : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال " « 2 » ، ومعتبره الآخر : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن كسب المغنيات . فقال : التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس " « 3 » . لكن تطبيق قول الزور عليه لا يقتضي تقييد النهي عنه بما إذا كان المضمون المتغنى به زوراً ، بل هو خلاف إطلاق التطبيق . ويتعين حمله على كونه تطبيقاً تعبدياً أو تفسيراً بالباطن . على أن الزور ليس هو الكذب لغة ، بل هو الميل ، وإنما أطلق على الكذب لميله عن الحق ، وحينئذٍ يمكن إطلاقه على الغناء حتى لو كان المضمون المتغنى به صادقاً بلحاظ كون الهيئة الغنائية اللهوية موجبة للميل بالكلام عن الحق للباطل والحرام . وكذا الحال في تطبيق الباطل عليه ، حيث لا قرينة على كونها بلحاظ بطلان المضمون وكونه كذباً بنحو يرجع للتقييد بذلك ، بل ظاهره صيرورة الكلام بسبب الهيئة الغنائية باطلًا مع قطع النظر عن مضمونه . ويؤكد ذلك ما في موثق عبد الأعلى : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الغناء ، وقلت : أنهم يزعمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) رخص في أن يقال : جئناكم جئناكم حيونا نحييكم . فقال : كذبوا . إن الله عز وجل يقول : ( ( وَمَا خَلَقنَا السَّمَاءَ وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا لَاعِبِينَ * لَو أَرَدنَا أَن نَتَّخِذَ لَهوًا لَاتَّخَذنَاهُ مِن لَدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَل نَقذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُم الوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) ) . . . " « 4 » . وأما مرسل الصدوق فمن القريب حمله على بيان حسن صوتها ، كما هو المفهوم منه عرفاً . وإرادة خصوص الغناء من الصوت إنما يشيع بين أهل الغناء ، ولا قرينة على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 15 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 ، 3 ، 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 15 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 ، 3 ، 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 15 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 ، 3 ، 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 99 من أبواب ما يكتسب به حديث : 15 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 147 | السيد محمد سعيد الحكيم