تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
جري المرسل عليه . على أنه ضعيف في نفسه بالإرسال . كما أن حديث علي بن جعفر وإن روي كما سبق بطريق لا يخلو عن ضعف ، إلا أنه روي صحيحاً في كتاب علي بن جعفر هكذا : " ما لم يزمر به " . وهو حينئذٍ لا يخلو عن إجمال ، فإن الزمر هو النفخ بالمزمار بنحو موسيقي يناسب الإيقاع الغنائي . ولو أريد ذلك لكان المناسب أن يقال : ما لم يزمر أو ما لم يزمر معه . أما الزمر به فلا يمكن أن يراد على حقيقته ، لوضوح أن المزمار لا يغنى به ، بل يزمر به مع الغناء . ومن ثم يكون مجملًا أو يحمل على ترجيع الصوت بالغناء بوجه موسيقي بالنحو المشابه لترجيع النفخ بالمزمار ، وهو أمر مقوم للغناء عرفاً ، فلابد من حمل الغناء المسؤول عنه على مطلق الإنشاد الذي يمكن أن يقع بالوجهين . على أن السؤال مشعر بالمفروغية عن حرمة الغناء في نفسه ، وأن السؤال عنه لخصوصية كونه في العيدين والفرح . وحينئذٍ لا يبعد حمل الفرح على خصوص الزفاف ، حيث لا يبعد شيوع إطلاقه عليه عرفاً . وإلا فلا منشأ لتوهم خصوصية الفرح في التحليل ، ولا سيما مع غلبة كون مورد الغناء عند أهله الفرح ، فحمل تحريمه على غيره بعيد عرفاً ، فيبعد السؤال عنه . وغاية ما يدلّ عليه الحديث حينئذٍ استثناء العيدين والزفاف من الحرمة ، وهو أمر آخر ليس محلًا للكلام . وأما صحيح أبي بصير فهو وإن كان ظاهراً في أن منشأ حلّ أجر المغنية التي تزف العرائس عدم دخول الرجال عليها ، حيث يظهر من ذلك أن الحرمة منوطة بدخول الرجال الذي هو أمر خارج عن الغناء ، إلا أن من الظاهر أن الحرمة لأمر خارج لا تختص بدخول الرجال ، بل يوجد غيره كثير من المحرمات الشايعة حال الغناء ، كاستعمال الملاهي وكون الغناء بذيئاً أو مثيراً للشهوة بوجه محرم . كما أن المغنية التي تزف العرائس قد يدخل عليها الرجال . ومن ثم لا يخلو مضمونه عن غرابة . ومن القريب جداً اتحاده مع معتبر أبي بصير المتقدم ، وليس الاختلاف بينهما إلا من جهة النقل بالمعنى .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 148 | السيد محمد سعيد الحكيم