شرح
توضيح ذلك : أنه ذكر غير واحد أن الصلح يتضمن إنشاء التسالم على أمرٍ ، فإن كل عقد من العقود المعهودة - كالبيع والإجارة ونحوهما - وإن كان مبنياً على التسالم والتراضي بين الأطراف وناشئاً عنهما ، إلا أنه لا يتضمن إنشاء التسالم على المضمون الاعتباري من بيع أو إجارة أو غيرهما ، بل إنشاء المضمون الاعتباري رأساً ، فلا تكون صلحاً ، بل ليس الصلح إلا ما تضمن إنشاء التسالم على متعلقه . ومن ثم كان الصلح مبايناً لسائر العقود وإن كان قد يفيد فائدتها . فلا تنهض عموماته دليلًا على نفوذها .
لكن ما ذكروه خال عن الدليل ، إذ لم يتضح الوجه في أخذ إنشاء التسالم في قوام مفهوم الصلح ، بعد أن كان الصلح بمفهومه العرفي أمراً حقيقياً خارجياً ، كالاتفاق والرضا ونحوهما ، حيث يتعين حمله في أدلة النفوذ على المعنى المذكور ، وليس هو كالبيع والزواج من المفاهيم الاعتبارية الإنشائية التي ليس لها ما بإزاء في الخارج وراء الاعتبار والإنشاء ومن ثم يتعين حمل أدلتها على إنشاء مضامينها واعتبارها .
وإذا تعين حمل أدلة الصلح على المعنى الحقيقي العرفي يكون المراد بنفوذه وجوازه في الأدلة ترتب متعلقه ، وهو الأمر الذي يكون موضوعاً للمصالحة ويتم التصالح والتسالم عليه . وحيث لا يختص عندهم بما يرفع به التخاصم والتشاجر ، أو يدفع به الفساد ، فالمتعين حمله في أدلة النفوذ على مطلق التراضي والاتفاق .
وبذلك تكون أدلة نفوذه شاملة لجميع العقود ، لابتنائها بأجمعها على الاتفاق والتراضي ، من دون فرق بين العقود ذات المضامين الإنشائية المعروفة - كالبيع والإجارة - والعقود المتضمنة لإنشاء التسالم والتصالح ، وغيرها . وقد مال إلى هذا شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . وإن لم يبسط الكلام في وجهه .
هذا ولكن الشأن في تمامية عموم مفهوم الصلح بهذه السعة ، فإنه وإن لم يختص بإنشاء التسالم ، لما سبق ، إلا أنه لا مجال لحمله على مطلق التراضي والاتفاق بعد اختصاصه لغة وعرفاً بما يرفع به الفساد للتقابل بينهما ، ومنه سمّى السلم صلحاً . بل هو مردد بين وجهين .