شرح
المشتمل عليها ، مع أنها لا تترتب على الظل والانعكاس في المرآة ونحوهما .
ولعل الأولى في توجيه جواز ذلك أن الأدلة لم تتضمن تحريم إيجاد الصورة أو التمثال ، وإنما هي بين ما تضمن النهي عن التصوير والتمثيل ، كمعتبر محمد بن مروان ومرسل ابن أبي عمير ، وما تضمن النهي عن الصورة والتمثال أو ثبوت البأس فيها ، كمعتبر أبي بصير وصحيح محمد بن مسلم وغيرها .
والأول قاصر عن محل الكلام ، لأن التصوير لا يصدق من الشخص بمجرد إيجاد الصورة ، بل هو عملية فنية تبتني على نقش الصورة وتنظيم أبعادها وهندستها ، كما هو الحال في سائر عمليات النقش ، فالنقاش ليس هو موجد النقش ولو من طريق تصويره أو طبعه ، بل ناقشه . ونظيره في ذلك الكاتب ، فإنه لا يصدق بمجرد إيجاده للكتابة ، ولو بطريق الطبع والاستنساخ المعهود في زماننا أو غيرهما ، بل لابد فيه من رسمه للحروف الكتابية بنحو تستند إليه أبعادها .
وأما الثاني فهو كما يمكن أن يحمل على النهي عن مجرد إيجاد الصورة والتمثال يمكن أن يحمل على النهي عن تصوير الصورة وتمثيل التمثال فيرجع للأول ، والمتيقن الثاني ، بل هو الظاهر ، لأن النهي عن الأعيان إنما ينصرف إلى مجرد إيجادها - مع إمكانه
إذا أخذت بأسمائها الجامدة ، أما إذا أخذت بعناوينها الاشتقاقية فالنهي ينصرف إلى ما يناسب عناوينها من الأفعال ، كالتمثيل في المثال ، والتصوير في الصورة ، والكتابة في المكتوب .
وهو المناسب لما سبق من حديث المناهي من إطلاق النهي عن التصاوير وتعقيبه ببيان عقوبة التصوير ، حيث يظهر أن المراد بالإطلاق المذكور هو النهي عن خصوص التصوير لا عن مطلق إيجاد الصورة .
وبذلك يظهر أن إطلاق التصوير والمصور في المقام مجازي تسامحي يبتني على التوسع ، إما في إطلاق التصوير على إيجاد الصورة الذي هو أعم من المعنى الحقيقي ، وإما في إطلاقه على حفظها بالتعرض لطبعها وتثبيتها ، الذي هو مباين للمعنى الحقيقي