تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أما تصوير غير ذوات الأرواح - كالشجر وغيره - فلا بأس به ( 1 ) ، ويجوز
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - الشمس والقمر - خصوصاً في الصدر الأول - هو تصويرها من غير تجسم ، ومعه لا مجال لحمل تصوير الحيوان المنهي عنه فيه على خصوص غير المجسم . وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن التماثيل جمع تمثال ، وهو الصورة الخارجية ، لا التصوير ، فهو من الأعيان لا الأعمال ، والسؤال عن الأعيان ينصرف إلى السؤال عما يتعلق بها من الأفعال كالبيع والاقتناء والتزيين ، لا إلى السؤال عن عملها ، فالصحيح أجنبي عن محل الكلام . فيندفع بأن حمل السؤال عن الأعيان الخارجية على السؤال عما يتعلق بها من الأعمال دون عملها إنما هو مع تعذر حمله على السؤال عن عملها - لوضوح حكمه ، أو للعجز عنه ، أو لقرائن أخر - دون مثل المقام مما يمكن السؤال فيه عن عملها ، وإيجادها لكونه مورداً لاحتمال التحليل والتحريم ، ولذا كان ذلك هو الظاهر من حديث المناهي ومعتبر أبي بصير المتقدمين وغيرهما . ويناسبه ما في حديث المناهي المتقدم من إطلاق النهي عن التصاوير وتعقيبه ببيان عقوبة التصوير . كيف ! وإلا لزم إجمال النصوص المذكورة لتردد المتعلق فيها بين أمور كثيرة ، كالاقتناء ، والاستقبال حين الصلاة وغيره ، ولبس الثياب المشتملة عليها ، وسكنى المكان المشتمل عليها ، ولا جامع عرفي بينها ليحمل عليه . ومن ثم يتعين حمل الصحيح على تصويرها وعملها والاستدلال به في المقام ، كما ذكرنا . وكيف كان فالمتعين البناء على عموم الحرمة لغير المجسمة ، كما مال إليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . ويناسبه عطف الصور على التماثيل المجسمة في النهاية ، وإطلاق حرمة التماثيل فيما عن أبي الصلاح ، بل هو صريح السرائر ومحكي كلام ابن البراج . ( 1 ) وقد يظهر من الجواهر المفروغية عنه ، حيث حمل عليه إطلاق الصور المجسمة في الشرايع ، وقال : " ولعل ترك التقييد بذلك لظهور لفظ الصور في ذلك " .