شرح
وفيه : أن ذلك لا يستلزم الاختصاص ، لإمكان كون المراد بنفخ الروح في الصورة هو نفخها في الموضع الذي تقوم به ، وذلك ممكن في الصورة غير المجسمة . بل يمكن إرادة النفخ في مادة النقش من الأصباغ ونحوها . ولعله على ذلك تبتني معجزتا الإمامين الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) في أكل الصورة لمن آذاهما في مجلس الرشيد ومجلس المأمون « 1 » . على أن التكليف المذكور تعجيزي قد يراد به بيان أن من له التصوير هو القادر على نفخ الروح ، وذلك لا يقتضي إمكان الأمر المكلف به خارجاً .
الرابع : أن اشتمال النصوص الواردة في مكان المصلي والمساكن على تغيير الرؤوس وكسرها وقطعها « 2 » يناسب الاختصاص بالمجسمة .
وفيه أن الذي قد يناسب خصوص المجسمة هو نصوص الكسر لا غير ، كخبر علي بن جعفر المتقدم وغيره ، وفي مقابله بعض النصوص قد أشتمل على ما يناسب خصوص غير المجسمة ، كذيل خبر علي بن جعفر المذكور ، وموثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته ولا كلباً إلا قتلته " « 3 » .
الخامس : أن ما دل على جواز استعمال ما فيه الصور والتماثيل من الفراش والستور وغيرها يقتضي جواز صنعها ، وحيث كانت مختصة بغير المجسمة تعين الخروج بها عن إطلاقات المنع لو تمت .
وفيه : أن ذلك لا ينهض بالتقييد ، لأن جواز استعمال ما فيه الصورة لا ينافي حرمة عمل الصورة وصنعها فيه ، كما يظهر مما يأتي إن شاء الله تعالى . ومن ثم لا مخرج عن الإطلاقات المتقدمة التي ذكرنا شمولها لغير المجسمة .
ويعضد ذلك صحيح محمد بن مسلم المتقدم ، لظهور أن المعهود من تصوير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج : 48 ص : 42 ، وج : 49 ص : 184 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 3 باب : 32 من أبواب مكان المصلي ، وباب : 4 من أبواب المساكن .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 3 من أبواب أحكام المساكن حديث : 8 .