والأحوط ذلك غير المجسمة ، وإن كان الأظهر الجواز ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
نعم الظاهر اختصاص ذلك بما إذا كان العامل عالماً بحرمة عمله ، أما مع جهله بالحرمة - للجهل بالحكم الشرعي ، أو بالموضوع - فالظاهر استحقاق الأجر ، لاحترام العمل والجهد في نفسه ، وتحريمه إنما يُسقط حرمته إذا كان العامل متمرداً في عمله منتهكاً لحرمة الشارع الأقدس أما إذا لم يكن كذلك فلا وجه لسقوط حرمته وهدر جهده .
ويناسب ذلك ما تضمن استحقاق المهر بوطء الشبهة . وما هو المعلوم من أن من غصب عيناً واستغلها في الحرام يضمن أجرة منفعتها ، مع أنه لو استأجرها للحرام لم يستحق المؤجر عليه شيئاً . مضافاً إلى المرتكزات العرفية بل المتشرعية .
نعم لا إشكال في بطلان الإجارة ، لما سبق من منافاة الحرمة لنفوذها ، فلا مجال لاستحقاق الأجرة ، بل يتعين استحقاق أجرة المثل للعمل . أما مع جعل الأجرة بنحو الجعالة فيتعين استحقاقها دون أجرة المثل ، لعدم الموجب لبطلان الجعالة مع فرض معذورية العامل ، ولا وجه للانتقال لأجرة المثل . فلاحظ .
( 1 ) كما هو مقتضى التقييد بالمجسمة في المقنعة والمراسم والشرايع والقواعد والدروس وغيرها . وفي الرياض : " وفاقاً للأكثر ، بل كافة من تأخر ، كما في التنقيح " . وقد يستدل عليه بأمور وقع الكلام فيها نقضاً وإبراماً من غير واحد :
الأول : أن المتيقن من التماثيل والصور هي المجسمة ، بل هو مقتضى إطلاق نسبة التمثال والصورة للشيء ، لأنهما لا يتمان إلا بتصويره بتمام أبعاده المستلزم للتجسيم .
وفيه : أن وجود المتيقن لا يكفي في رفع اليد عن الإطلاق ما لم يرجع لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية المانع من انعقاد ظهور الكلام في الإطلاق ، لا منشأ لدعواه في المقام . والصورة والتمثال التامين وإن كانا يختصان بالمجسم حقيقة ، إلا أن الصورة والتمثال بإطلاقهما لا يختصان به عرفاً . بل لا إشكال في صدقهما على غيره ، كما يشهد به النصوص الكثيرة المتضمنة لإطلاقهما على ما تزوق به البيوت ، ويجعل في الثياب