شرح
والثاني على صورة عدم القصد له ، كما يناسبه ما سبق من الشرايع وغيرها .
وأخرى : بحمل الأول على من يعلم أنه يباع فيه الخمر والثاني على من لا يعلم ، كما ذكره الشيخ في التهذيبين ، ويناسبه ما سبق منه في النهاية . لكن كليهما - كما ترى - جمع تبرعي لا شاهد له ولا تعويل عليه .
بل الأول بعيد عن ظاهر خبر جابر ، لظهور أن تنبيه السائل لبيع الخمر إنما هو من أجل التنبيه للجهة المناسبة لاحتمال التحريم الموجبة للسؤال ، ومن الظاهر أن قصد بيع الخمر أشد مناسبة للتحريم وأولى بالتنبيه عليه في السؤال من حصول البيع ، فعدم التنبيه له يناسب عدمه جداً . ولا سيما مع عدم الداعي للمسلم في القصد للحرام .
كما يشكل الثاني بأن صحيح ابن أذينة أقرب للحمل على العلم من خبر جابر ، لأن فرض حمل الخمر والخنازير قد أخذ قيداً في المستأجر في صحيح ابن أذينة ، أما في خبر جابر فقد أخذ مجرد ترتب بيع الخمر على الإجارة . فلاحظ .
ومثلهما ما في التهذيبين من احتمال العمل بكل منهما في مورده ، فيحرم إجارة البيت لبيع الخمر لحرمة بيعها ، ولا تحرم الإجارة لمن يحمل الخمر ، لأن حملها ليس بحرام ، إذ يجوز حملها لتجعل خلًا .
إذ فيه : أن حملها لتجعل خلًا بعيد عن ظاهر صحيح ابن أذينة ، لاحتياج ذلك إلى عناية وتنبيه ، والمنصرف منه هو حملها بما هي محرمة مقدمة لبيعها أو شربها . ولا أقل من مخالفته للإطلاق وخلوه عن القرينة . ولا سيما مع اشتماله على حمل الخنازير التي يبعد حملها لغرض سائغ .
ومن ثم لا مخرج عن مقتضى القاعدة المعتضد بصحيح أذينة من حلية الإجارة إذا كان موضوعها مطلق المنفعة . وعدم بطلانها بالقصد للحرام لو حصل . نعم مع