تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
نعم إذا ابتنى العقد على التزام كل من المتعاقدين للآخر بشيء - كما في البيع والإجارة والمزارعة ونحوها - صدق الشرط على كل منهما بلحاظ ابتنائه على التزام الآخر . فالتزام البايع والمستأجر والمزارع مثلًا بتمليك المثمن والأجر وبذل الأرض ، يبتني على التزام المشتري والأجير والعامل بتمليك الثمن وبالعمل الذي تقتضيه الإجارة أو المزارعة . فلا يكون العقد بتمامه شرطاً واحداً ، بل كل طرف من أطراف متعلقه شرط ، ولا يختص الشرط بما يلتزم به زائداً على المضمون العقدي ، كاشتراط الخياطة في ضمن عقد البيع . أما لو لم يتضمن العقد إلا التزاماً واحداً من أحد الطرفين للآخر - كما في الهبة - فلا يصدق الشرط عليه . وكذا لا يصدق الشرط على الإيقاع والوعد الابتدائي غير المشروطين ، لعدم تحقق الإناطة فيها . ومن ثم يشكل استفادة عموم نفوذ العقود من عموم نفوذ الشروط ، فإن ما ذكرنا إن لم يكن هو الظاهر من إطلاق الشرط فلا أقل من كونه المتيقن منه . نعم لا بأس بالاستدلال به لنفوذ خصوص العقود المشار إليها آنفاً . هذا ولا إشكال ظاهراً في قصور عموم نفوذ الشروط عن الشرط الابتدائي ، وهو الذي لا يلتزم به في ضمن العقد ، لخروجه عن عموم نفوذ الشرط تخصصاً أو تخصيصاً . وهو غير مهم في محل الكلام ، إذ الكلام في نفوذ العقد ، لا في عدم نفوذ غيره . الثالث : إطلاقات الصلح ، كقوله تعالى : ( ( وَالصُّلحُ خَيرٌ ) ) « 1 » ، وصحيح حفص عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : الصلح جائز بين الناس [ المسلمين ] " « 2 » . بدعوى : أن الصلح كل ما يقع عن تراض واتفاق بين أكثر من واحد ، فيصدق على العقد الذي يبتني على الاتفاق بين المتعاقدين .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 128 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 3 من أبواب كتاب الصلح حديث : 1 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 10 | السيد محمد سعيد الحكيم