شرح
طالق : " فقضى في ذلك أن شرط الله قبل شرطكم " « 1 » ، مع وضوح أن المراد بشرط الله تعالى حكمه ، وكذا إطلاقه على نذر عدم التزويج على المرأة وعدم طلاقها « 2 » وعلى خيار الحيوان « 3 » .
ويناسب ذلك أنه يعدّى للمشروط له وعليه باللام و ( على ) ، فيقال : شرط له وشرط عليه ، ولو كان قوام الشرطية الإناطة بالتزام آخر لكان المناسب أن يقال : شرطه أو شرط فيه ، ولم يكن من شؤون الطرفين ، ليعدّى لهما . وعلى ذلك يشمل كل عقد ، لما في العقد من الإلزام والالتزام .
لكنه يشكل بأنه خلاف المتبادر من الشرط ، بل الظاهر عدم صحة إطلاقه إلا بلحاظ نحو إناطة ونسبة بين المشروط والمشروط فيه ، وأنه مأخوذ من الشرط التكويني ، الذي يناط به وجود الشيء ، ويكون من أجزاء علته . وهو وإن كان بذلك المعنى جامداً ، إلا أنه قد يشتق من الجامد على خلاف القياس في مثل : ( بال ) من البول ، ( وأمنى ) من المني ، كل ذلك لبعد الاشتراك اللفظي جداً ولا سيما بعد فهم الإناطة من الشرط فيما نحن وابتنائه عليها ارتكازاً .
ولعل إطلاق بعض اللغويين مبني على طريقتهم في بيان المعنى من الاكتفاء بالإشارة الإجمالية إليه والتسامح في بيانه . ومن ثم لا مجال للتعويل عليه ، ولا سيما مع تقيده في كلام غير واحد ، حيث ذكروا أنه الالتزام في ضمن الالتزام .
وأما الاستعمالات المشار إليها فقد تبتني على المشاكلة في التعبير ، أو على ملاحظة نحو من الإناطة ، كإناطة كمال الإيمان بتنفيذ أحكام الله تعالى والوقوف عندها ، أو على التوسع والمجاز بمناسبة أخرى . كما أن كونه من شؤون المشروط له وعليه بنحو يعدّى لهما لا ينافي كونه من شؤون ما يناط به أيضاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 38 من أبواب المهور حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 20 من أبواب المهور حديث : 4 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 3 ، 4 ، 5 من أبواب الخيار .