تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
الحرمة التكليفية ، لوضوح مناسبة انتهاك حرمة القرآن الشريف لها . ومن ثم ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) عدم دلالتها على فساد البيع ، بناءً على ما هو المشهور المنصور من عدم اقتضاء النهي في المعاملة الفساد . لكن قد يقال : النهي وإن لم يستلزم الفساد حتى فيما إذا كان منشأ النهي قيام المفسدة بالأثر ، لإمكان تبدل الحال بعصيان المكلف بالنهي وفعله للمنهي عنه ، كما لو نهى المولى عن إعطاء الأمان للعدو بلحاظ ثبوت المفسدة في الإبقاء عليهم ، حيث يمكن أن يكون عصيان بعض المكلفين وإعطائه للأمان ، موجباً لتبدل الحال وتجدد المصلحة في الإبقاء عليهم مراعاة للأمان المذكور ، تجنباً لخديعتهم ، إلا أنه لا مجال له في المقام ، بلحاظ أن عدم مناسبة البيع لحرمة المصحف الشريف ، كما تقتضي تحريم البيع على المكلف تقتضي عدم إمضائه بعد تحريمه ، لأن إمضاءه راجع إلى جعل البيع المذكور شرعاً ، ومن المعلوم أن الشارع الأقدس لا يجعل ما لا يناسب حرمة المصحف ، ولا يختص ذلك بالمكلفين . اللهم إلا أن يقال : ذلك إنما يمنع من جعل الشارع لبيع المصحف ابتداء ، أما بعد عصيان المكلف وتحقق البيع منه فمصلحة تنفيذ العقد قد تزاحم مفسدة هتك المصحف ، وتلزم الشارع بإمضاء البيع وإن لزم منه الهتك ، فلا مخرج عن عمومات النفوذ . فتأمل . نعم قد يقال : الجهة الارتكازية المشار إليها في نصوص المنع . كما تناسب الحرمة التكليفية كذلك تناسب الحرمة الوضعية ، فإن حرمة المصحف كما تناسب تحريم توهينه بالبيع تكليفاً تناسب عدم إمضاء البيع شرعاً ، لما سبق من اشتراك البيع من المكلف والإمضاء من الشارع في عدم المناسبة لاحترامه ، غايته أنه يحتمل مزاحمة مصلحة تنفيذ العقد في الثاني . وحينئذٍ لا قرينة على حمل النهي في النصوص على الحرمة التكليفية ، بل هو صالح في نفسه للوجهين . وحيث كان المنصرف من الأوامر والنواهي الواردة في