شرح
يختص بالمتبايعين . والأول يوجب سقوط حرمة المبيع شرعاً ، بحيث يكون أكل المال في مقابله أكلًا للمال بالباطل . أما الثاني فهو لا يوجب سقوط حرمة المبيع بعد صلوحه لأن ينتفع به في الجهة المحللة ، كالأكل وغيره .
وأما دعوى : أن البيع حينئذِ يكون إعانة على الإثم فيظهر وهنها مما تقدم في أوائل المسألة الثامنة ، فراجع . غاية الأمر عدم مشروعية القصد المذكور ، وهو إنما يقتضي عدم نفوذه حتى لو كان بنحو الشرط ، لعدم نفوذ الشرط المحلل للحرام ، من دون أن يقتضي بطلان البيع ، بناءً على ما هو الظاهر من عدم مبطلية الشرط الباطل للمعاملة .
وأما إجارة الأعيان بقصد المنافع المحرمة فحيث لم يكن موضوع الإجارة المقابل بالمال هو العين الصالحة للأمرين ، بل المنفعة التي هي من الأمور الكلية القابلة للتقييد ، فالقصد المذكور : تارة : يرجع إلى كون موضوع الإجارة خصوص المنفعة المحرمة . وأخرى : يرجع إلى كون موضوعها مطلق منفعة العين ، وكون ترتب المنفعة من سنخ الداعي أو الشرط الخارج عن المعاملة .
ولا إشكال في بطلان الإجارة في الأول . لأن أكل المال في مقابل الحرام أكل له بالباطل . ولأن حرمة المنفعة تنافي ملكيتها للأجير ارتكازاً ، فلا يمكن معها صحة الإجارة التي هي من المعاوضات المبتنية على التمليك .
أما الثاني فلا مجال معه لبطلان الإجارة ذاتاً بعد إطلاق المنفعة وعدم اختصاصها بالمحرمة . نعم لا يشرع القصد للحرام ، ويبطل اشتراطه من دون أن يبطل الإجارة ، نظير ما سبق . هذا كله مقتضى القاعدة .
وأما النصوص فقد ورد في بعضها النهي عن بيع الخشب ممن يتخذه صلباناً ، ففي صحيح ابن أذينة : " كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أساله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط . فقال : لا بأس به . وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلباناً .
-