تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
ومن ثم يتعين الجمع بين النصوص بحمل نصوص المنع على الكراهة ، فما لا كراهة فيه هو بيع غير الورق من الجلد والدفتين ، بحيث يكون الورق تابعاً للمبيع لا جزءاً منه . مع البناء على كراهة بيع وشراء الورق المكتوب ، ولولا بعنوان كونه مصحفاً ، عملًا بالطائفة الأولى . وأشد منه كراهة بيع وشراء المصحف بعنوان كونه مصحفاً ، عملًا بالطائفة الثانية ، مع كون البيع أشد كراهة من الشراء ، كما هو مقتضى التصريح في بعض نصوص الطائفة الثالثة بأن الشراء أحب من البيع . إن قلت : لا مجال للتعويل على خبر عنبسة من الطائفة الثالثة لجواز بيع المصحف بعنوان كونه مصحفاً . وأما الصحيح والموثق فهما إنما يدلان على جواز الشراء ، ولا يدلان على جواز البيع ، لأن كون الشراء أحب منه لا يدل على جوازه ، إذ لا يراد به التفضيل الحقيقي ، وإلا كان مقتضاه استحباب البيع وأفضلية الشراء منه ، بل المراد منه مجرد كون الشراء أهون ، وهو أعم من جواز البيع ، فلا مخرج عن ظهور النصوص الأُول في حرمته . قلت : التعبير المذكور ظاهر في جواز الأمرين . ولا سيما مع كون السؤال عن البيع والشراء معاً المناسب لبيان حكمهما معاً ، وحيث لا إشكال في عدم نهوض الجواب المذكور ببيان حرمة البيع تعين كونه مسوقاً لبيان جوازه . خصوصاً وأن شدة الارتباط بين البيع والشراء - حيث لا فرق بينهما إلا في نحو انتساب الفعل الواحد للطرفين - لا يناسب عرفاً حلية أحدهما وحرمة الآخر ، بل هو غير معهود في غير المقام . فلا مخرج عما ذكرنا . هذا وقد أيد في الجواهر الجواز بضرورة الدين على جواز بيع الكتب المتضمنة للآيات وإن كثرت ، مع أن مدرك المنع لو صح لكان عاماً ، إذ لا خصوصية له في المصحف . ولا سيما مع ما في غير واحد من نصوصه من النهي عن بيع كلام الله تعالى أو الكتاب أو الورق وفيه القرآن مكتوب . لكنه يشكل بالفرق في منافاة البيع لاحترام القرآن بين كون المكتوب متمحض