شرح
وليس هو كبيع الصليب بما هو ذهب أو خشب قد لا يبتني على حفظ هيئته ، على ما تقدم توضيحه في المسألة التاسعة . كما أنه لو كان الخط معيباً أو ناقصاً كان للمشتري الخيار ، لأن المصحف وإن لم يؤخذ عنواناً للمبيع ، إلا أنه مورد الغرض الحقيقي الذي تبتني عليه المعاملة لباً ، فهو كالشرط الضمني يتعين ثبوت الخيار بتخلفه . وبالجملة : البيع بحقيقته بيع للمصحف إن لم يكن بصورته كذلك تأدباً .
بل لا يبعد البناء على ذلك حتى بناءً على عدم جواز بيع الورق ، الذي هو مقتضى الطائفة الأولى ، لأن الورق بخصوصيته المقصودة بالأصل مشروط في المعاملة ضمناً وتبعاً لبيع الحديد والدفتين ، فيكون النقص في تلك الخصوصية موجباً لثبوت خيار تخلف الشرط ، ولا فرق بينه وبين بيع المصحف ، إلا في كون المصحف بعنوانه مملوكاً فيه تبعاً بمقتضى الشرط الضمني ، وفي بيع المصحف مقوماً للمبيع .
وأما الطائفة الثالثة فهي ظاهرة في جواز بيع المصحف بعنوانه من دون حاجة لتكلف ما سبق في الطائفتين الأوليين . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن ظهورها في ذلك إنما هو بلحاظ السكوت عن كيفية البيع في مقام البيان ، فلا تعارض ما تقدم من الأخبار المتضمنة لبيان كيفية البيع .
ففيه : أنه لا مثير للسؤال عن بيع المصحف الشريف إلا شبهة احترامه وكونه أجل من أن يباع التي عليها تبتني النصوص المتقدمة ، فعدم التنبيه في هذه الطائفة على التكلف الذي تضمنته تلك النصوص والذي يبتني على التهرب من بيع المصحف موجب لقوة ظهورها في جواز البيع بالنحو المتعارف المسؤول عنه ، بحيث تكون كالصريحة في ذلك ، ولا يمكن حملها على البيع بالوجه الذي تضمنته النصوص المذكورة جمعاً معها ، فإن الجمع بذلك ليس عرفياً ، بل هو ردّ لها عرفاً . ولا سيما مع ظهور الصحيح والموثق من الطائفة الثالثة في الفرق بين البيع والشراء ، وأن الأول أولى بالترك ، مع أنه لا منشأ لذلك إذا ابتنت المعاملة على التكلف المذكور الذي تضمنته النصوص الأُول ، لعدم الفرق معه بين البيع والشراء .