تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
عبد الرحيم « 1 » ، وخبر عنبسة الوراق : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : أنا رجل أبيع المصاحف ، فإن نهيتني لم أبعها . فقال : ألست تشتري ورقاً وتكتب فيه ؟ قلت : بلى وأعالجها . قال : لا بأس بها " « 2 » . أما الطائفة الأولى فهي - مع ضعفها - لا تناسب نصوص الطائفة الثانية الكثيرة العدد المشتملة على ما هو معتبر السند ، وقد أفتى الأصحاب بمضمونها ، فقد سبق من الشيخ ( قدس سره ) وغيره التصريح بجواز بيع الورق . بل لعله لا قائل بعدم جواز بيع الورق ، لأنه وإن كان هو الظاهر بدواً من النهي عن بيع المصحف ، إلا أن تصريح من عرفت بذلك مع تصريحهم بجواز بيع الورق يمنع من الوثوق بمقتضى الإطلاق المذكور في كلام غيرهم لو حصل . فلابد من طرح الطائفة الأولى أو حملها على الكراهة . وأما حمل الطائفة الثانية على شراء الورق قبل أن يكتب به على أن يكتب به كي لا تنافي الطائفة الأولى . فهو تكلف تأباه النصوص المذكورة لورودها لبيان ما يؤدي نتيجة بيع المصحف الشخصي ذو الورق والدفتين والحديد المتشخصة ، لا لبيان طريق تحصيل المصحف ، وإلا فتحصيله بطريق الاستئجار أيسر وأبعد عن التكلف . ومجرد التنصيص في غير واحد منها على دخول عمل اليد في المبيع لا يقتضي ذلك . لعدم ظهوره في إرادة العمل غير الحاصل ، لينصرف إلى الشرط أو الإجارة ، بل العمل الحاصل ، فيتعين حمل شرائه على شرائه بلحاظ أثره . وأما الطائفة الثانية فهي ظاهرة في لزوم تجنب بيع المصحف بعنوانه تأدباً ، بل يكون البيع للورق الذي كتب فيه المصحف بما هو ورق خاص ذو أثر خاص ، كما هو المناسب لما تضمنه غير واحد من هذه النصوص من دخول عمل اليد في المبيع ، كما سبق . فهو حكم صوري تأدبي لا يفرق عن بيع المصحف عملًا ولا أثراً . بل هو بيع للمصحف لا بعنوان كونه مصحفاً ، بل بعنوان كونه ورقاً معمولًا بالوجه الخاص . ولذا يجب على البايع المحافظة على الخط ، ولا يحل له محوه أو التلاعب به ، -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 31 من أبواب ما يكتسب به حديث : 8 ، 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 31 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 .