شرح
ودعوى : أن محل كلامهم هو البيع الذي يبتني على التسليم ، لا مطلق البيع من دون تسليم . ممنوعة ، كما يظهر مما في المبسوط والشرايع . قال في الأول في أواخر كتاب الجهاد : " والمشرك ممنوع من شراء المصاحف إعزازاً للقرآن ، فإن اشترى لم يصح البيع . وفي الناس من قال : يملكه ويلزم الفسخ . والأول أصح " . وقال في الثاني : " إذا اشترى الكافر مصحفاً لم يصح . وقيل : يصح ويرفع يده . والأول أنسب بإعظام الكتاب العزيز " ، لظهورها في المنع من البيع ولو من دون تسليط عليه .
نعم قد يظهر من كلامهما المفروغية عن عدم جواز تسليط الكافر على المصحف الشريف ، وأن الخلاف إنما هو في صحة بيعه وعدمه . وحينئذٍ قد يدعى أن عدم جواز تسليطه عليه مناف عرفاً لصحة البيع ، وإن لم ينافه عقلًا ، لأن أظهر آثار البيع عرفاً السلطنة .
لكنه غير ظاهر ، فإن مجرد تعرضهما ( قدس سره ) للقولين المذكورين من دون تعيين القائل لا يستلزم المفروغية عن عدم جواز التسليط بين الكل ، بحيث ترجع للإجماع الصالح للاستدلال ، وتنهض بإثبات عدم جواز تسليط الكافر على المصحف الشريف ، وتكون دليلًا عليه ، لينتقل منه للازمه لو تم ، وهو بطلان البيع .
بل يصعب جداً البناء على خروج المصحف الشريف عن ملك الكافر لو كتبه بنفسه أو كتب له في قرطاس يملكه ، وإذا أمكن ملكه له في مثل ذلك أمكن تملكه له بمثل الشراء ، واحتاج المنع إلى دليل خاص ، وهو مفقود .
ومن ثم يتعين جواز بيع المصحف على الكافر وتملكه له ، وتسليطه عليه . لأصالة البراءة ، ولنفوذ البيع والتمليك ، بمقتضى عمومات النفوذ .
ويناسب ذلك في الجملة ما في المبسوط ، حيث عدّ - في فصل حكم ما يغنم وما لا يغنم - من جملة الغنائم المصاحف وكتب علوم الشريعة ، مع أنها لو لم تكن مملوكة لهم لم تكن من الغنائم ، بل تكون من المباحات الأصلية أو من مجهول المالك . فلاحظ .