شرح
خصوصية للبيع .
وكيف كان فقد يستدل لهم بوجوه :
الأول : فحوى ما دلّ على عدم تملك الكافر للمسلم ، لأن المصحف أشد حرمة من المسلم .
ويشكل - بعد تسليم عدم تملك الكافر المسلم - بأن تملك الإنسان الذي هو حرّ بطبعه يبتني على إذلاله وتوهينه ، بخلاف تملك الجمادات التي منها المصحف الشريف ، فإنها لا تبتني على ذلك ، لأنها من شأنها التبعية للإنسان ، بل اهتمام الإنسان بتملكها وتحصيلها موجب لنحوٍ من العزةّ لها والاحترام .
الثاني : النبوي : " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " « 1 » . وفيه - مع ضعف النبوي المذكور ، لعدم ثبوت روايته مسنداً من طرقنا - : أن ملك الكافر المصحف لا ينافي علوّ الإسلام ، بل قد يناسبه ، بلحاظ ابتناء تملكه غالباً على الاهتمام به واحترامه ، وظهور حجة الإسلام عليه به .
الثالث : أن تملكه له مستلزم لتنجسه ، للعلم العادي بمسه له برطوبة . وفيه - بعد تسليم نجاسة الكافر - : أنه لا يظن بذلك ، فضلًا عن أن يعلم به . نعم لا ريب في أنه كثيراً ما يكون معرضاً لذلك ، وهو حاصل في بيعه على المسلم أيضاً ، خصوصاً إذا لم يكن متحرزاً عن النجاسات .
الرابع : أن المصحف الشريف يتعرض عنده للهتك والتوهين ، لأنه ليس من شأنه تجنب ذلك معه بعد عدم اعتقاده بحرمته . ويندفع بعدم اطراد ذلك .
مضافاً إلى الإشكال في الوجهين الأخيرين تارة : بأن مجرد ترتب الحرام على المعاملة لا يستلزم عدم مشروعيتها تكليفاً ولا وضعاً ، ولذا يأتي في جواز بيع العنب ممن يصنعه خمراً . وأخرى : بأن ذلك إنما يقتضي عدم تمكينه من المصحف الشريف مع احتمال ترتب الحرام عليه ، لا عدم تملكه له .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 1 من أبواب موانع الإرث من كتاب الميراث حديث : 11 .