شرح
وجوب الكسر .
( 3 ) اختلفت كلماتهم في المقام ، فمنهم من منع بيعها مطلقاً ، ومنهم من اقتصر على استثناء الفهود خاصة ، ومنهم من أطلق استثناء الجوارح ، ومنهم من جعل المدار في الحل والحرمة على الانتفاع بها وعدمه . ولعله عليه يبتني كلام الأولين ، لدعوى أن المنافع الثابتة لها غير معتد بها مطلقاً ، أو مع استثناء الفهود أو جميع الجوارح كالبزاة والصقور ، لصلوحها للصيد ، الذي هو من المنافع المعتد بها . كما ربما يبتني عليه ما ذكره بعضهم من جواز بيعها مطلقاً ، للانتفاع بها ولو بمثل جلدها وريشها . ولعل المتيقن منهم عدم جواز البيع مع عدم المنفعة المعهودة في الحيوان من أكل ، أو استغلال بمثل الحمل أو حرث الأرض أو نحوهما .
وكأن ذلك يبتني أولًا : على توقف المالية على وجود المنفعة بالنحو المذكور .
وثانياً : على اعتبار المالية في المبيع أو العوضين . وقد سبق في المسألة الرابعة المنع من الأول ، وأن مالية الشيء منوطة بتنافس العقلاء عليه ، وهو لا يتوقف على الانتفاع بالنحو المذكور ، فقد يتنافس العقلاء على الشيء لمحض تعارف اقتنائه ، كالطوابع البريدية المستعملة والأشياء الأثرية . ومنه في الحيوانات ما تعارف في عصورنا من جمعها في معارض عامة تعرف بحدائق الحيوانات من أجل عرضها للمشاهدين ، أو خاصة في بيوت المترفين للترفيه بالنظر إليها . كما قد يتنافس فيها من أجل اقتنائها للاطلاع على خواصها والتعرف على طبائعها ، أو إجراء التجارب عليها إلى غير ذلك مما ليس من سنخ الانتفاع المعهود بالحيوان الذي هو مورد كلامهم .
وأما الثاني فقد سبق في المسألة المذكورة الاستدلال عليه بأن المالية في العوضين مقومة لمفهوم البيع ، وبأن المعاملة على ما لا مالية له سفهية ، وبأن أكل المال في مقابله أكل للمال بالباطل . كما سبق منع الوجوه المذكورة بما يغني عن الإعادة . فراجع .
على أنه قد تضمنت جملة من النصوص جواز بيع السباع وجلودها ، كقوله ( عليه السلام )
-
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 14 من أبواب ما يكتسب به حديث : 3 .