شرح
كلامه ( قدس سره ) .
( 3 ) لعدم الغش فلا تحرم تكليفاً ، ولأنه بعد العلم بالحال لا تكون الدرهمية والسك للمعاملة مقومة للموضوع ، لتبطل المعاملة بتخلفها .
نعم في معتبر المفضل بن عمر : " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فألقي بين يديه دراهم ، فألقى إلي درهماً منها . فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق . فقال : وما الستوق ؟ فقال : طبقتين فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة . فقال : اكسرها ، فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه " « 1 » وفي خبر موسى بن بكر : " كنا عند أبي الحسن ( عليه السلام ) وإذا دنانير مصبوبة بين يديه ، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين . ثم قال لي : ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش " « 2 » . ويظهر منهما خصوصاً الأول وجوب إتلافه وحرمة التعامل به مطلقاً ولو مع الإعلام .
لكن في معتبر علي بن رئاب : قال : لا أعلمه إلا عن محمد بن مسلم : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ، ثم يبعها . قال : إذا بيّن ذلك [ الناس ] فلا بأس " « 3 » ، وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : اشتري الشيء بالدراهم فأعطي الناقص الحبة أو الحبتين . قال : لا حتى تبينه . . . " « 4 » . وهما صريحان في جواز البيع مع الإعلام المانع من صدق الغش .
وربما تحمل الروايتان الأوليان لأجلهما على صورة عدم الإعلام التي يتحقق معها الغش . لكنه بعيد ، لعدم تضمنها حرمة التعامل بالدراهم المذكورة ابتداء ، ليحمل على صورة عدم الإعلام ، وإنما تضمنا إتلاف النقد منعاً للتعامل به ، وهو لا يناسب جواز التعامل به مع الإعلام .
ومن ثم فقد يحمل الخبران الأولان على استحباب الكسر أو الإتلاف منعاً للتعامل بهما ، مع كراهة التعامل حذراً من تعامل من يأخذهما بهما بوجه الغش . كم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 10 من أبواب الصرف حديث : 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 10 من أبواب الصرف حديث : 2 ، 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 10 من أبواب الصرف حديث : 2 ، 7 .