وإنما ذكرناه بطوله لأنه يكشف عن عدم الاتفاق على تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر للصلاة ، وأن هناك من علماء السنة - فضلًا عن الشيعة - من ينسب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنكار ذلك ، والتبرم مما حصل ، وحمله على كونه محاولة لاستغلال مرض النبي ( صليالله عليه وآله وسلم ) ، وضعفه عن الخروج للصلاة ، في إبراز أبي بكر في الواجهة ، من أجل تهيئته لتولي الحكم والاستيلاء عليه ، في سلسلة النشاطات المضادة للنص ، التي أشرنا إليها في جواب السؤال الرابع من هذه الأسئلة ، عند الكلام في دوافع الأنصار لمحاولة الاستيلاء على الحكم .
اختلاف الروايات في موقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين خروجه
ويؤيد ذلك . . أولًا : أن روايات الصلاة المذكورة التي تضمنتها كتب الحديث لجمهور السنة ، قد تضمنت خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ذلك للصلاة . وهي مختلفة أشد الاختلاف في أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما خرج هل تقدم بنفسه للإمامة ، فصلى بالناس جالس ، وقد ائتم به الناس بما فيهم أبو بكر ، أو أن أبا بكر بقي هو الإمام وقد ائتم به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع الناس ، ويبدو مما ذكره ابن حجر « 1 » ، والشوكاني « 2 » ، أن الأول هو الأقوى رواية .
وهو لو تم أنسب بدعوى الشيعة في المقام ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا كان بصدد تقديم أبي بكر للصلاة تنويهاً به من أجل ترشيحه للخلافة ، فخروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ذلك ، وإمامته للناس نقض لذلك الغرض . ولا أقل من كونه مثيراً للشبهة ، التي تضعف احتمال ترتب الغرض المذكور ، وظرفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يسمح بذلك ، لعلمه بدنو أجله ، وعدم وجود الوقت الكافي لدفع الشبهات ، وتدارك الأمور .
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 : . 155
( 2 ) نيل الأوطار 3 : . 184