أبا بكر وعمر بالخروج في بعث أسامة ، وأكد على خروج البعث وإنفاذه ، كما تقدم في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة .
ولما رأى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ذلك قد نفذ فعل ، وأن أبا بكر قد تقدم للصلاة ، اضطر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على شدة مرضه لأن يحول بينه وبين ذلك ، دفعاً للشبهة ، فخرج يتهادى بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والفضل بن العباس ، ونحى أبا بكر من المحراب ، وصلى هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جالساً بالناس .
لكن ذلك لم ينفع في دفع الشبهة ، لأن استيلاء الطرف المذكور بالآخرة على السلطة ، وعلى مقدرات الإسلام - بما في ذلك الدعاية والإعلام - ومحاولة تحريف هذه الحادثة عن حقيقتها في بعض النصوص من أجل التشبث بها لتبرير ما حصل ، كل ذلك حال دون رفع الشبهة ، وظهور هذه الحادثة على حقيقته .
عقيدة أمير المؤمنين في حادثة الصلاة بنظر بعض الجمهور
وقد ذكر ابن أبي الحديد قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن عائشة : وأما فلانة فأدركها رأي النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين . . . « 1 » ، ثم عقب عليه بكلام طويل حكاه عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني ، في أسباب الشحناء والعداء بين عائشة وأبي بكر من جانب ، والصديقة سيدة النساء فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين ( صلوات الله عليهم ) من جانب .
وهو يبتني على مذهبه من أن من يفترض فيهم أن يكونوا من خواص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحبائه ، وذوي المقام الرفيع في الدين والقرب من الله تعالى ، لا يستغرب عليهم حب الظهور ، وطلب الجاه ، وأن يتعرضوا فيما بينهم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 : . 189