للتهمة ، وسوء الظن ، والحسد ، والبغضاء ، والشحناء .
وهو يلتقي في الخطوط العامة مع ما سبق منك في السؤال الثاني . ويحسن بنا أن نثبت منه ما يتعلق بموضوع حديثنا هذ ، وهو صلاة أبي بكر .
قال ابن أبي الحديد ، وهو يعرض كلام شيخه المذكور - بعد أن أطال في ذكر أسباب التنافس والشحناء بين الطرفين في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسب قناعاته - :
وبقيت الأمور على ما هي عليه ، وفي النفوس ما فيه ، حتى مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المرض الذي توفي فيه . . . فتطاول هذا المرض . وكان علي ( عليه السلام ) لا يشك أن الأمر له ، وأنه لا ينازعه فيه أحد من الناس . ولهذا قال له عمه ، وقد مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أمدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بايع ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يختلف عليك اثنان . قال :
يا عم ، وهل يطمع فيها طامع غيري ؟ ! قال : ستعلم . قال : فإني لا أحب هذا الأمر من وراء رتاج ، وأحب أن أصحر به . فسكت عنه .
فلما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرضه ، أنفذ جيش أسامة ، وجعل فيه أبا بكر وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار ، فكان علي ( عليه السلام ) حينئذٍ بوصوله إلى الأمر إن حدث برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حدث أوثق ، وتغلب على ظنه أن المدينة لو مات لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكلية ، فيأخذه صفواً عفو ، وتتم له البيعة ، فلا يتهيأ فسخها لو رام ضدّ منازعته عليه .
فكان - من عود أبي بكر من جيش أسامة بإرسالها إليه ، وإعلامه بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يموت - ما كان ، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف ، فنسب علي ( عليه السلام ) عائشة أنها أمرت بلالًا مولى أبيها أن يأمره فليصل بالناس . لأن رسول الله - كما روي - قال : ليصل بهم أحدهم . ولم يعين .
في رحاب العقيدة — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٠