تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

بعض الفجوات في روايات الحادثة

وثانياً : أن تلك الروايات ، مشتملة على فجوات ومفارقات تظهر للمتأمل . وربما يظهر بعضها مما سبق . وقد تعرض لها علماء الشيعة ، ونبه بعض علماء الجمهور إلى بعضه ، بنحو يغنينا عن تفصيل الكلام فيه ، بل لا يسعنا ذلك ، لأن الحديث فيه طويل متشعب . غير أنه قد ألفت نظرنا أمر ربما أغفله الكثير . ففي حديث أبي بكر عبد الله بن أبي مليكة قال : لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاصباً رأسه إلى الصبح ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تفرج الناس ، فعرف أبو بكر أن الناس لم يفعلوا ذلك إلا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنكص عن مصلاه ، فدفع رسول الله في ظهره ، وقال : صل بالناس ، وجلس رسول الله إلى جنبه ، فصلى قاعداً عن يمين أبي بكر . فلما فرغ من الصلاة ، أقبل على الناس وكلمهم رافعاً صوته ، حتى خرج صوته من باب المسجد يقول : يا أيها الناس سعرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، وإني والله لا تمسكون عليّ شئ ، إني لم أحل لكم إلا ما أحل لكم القرآن ، ولم أحرم عليكم إلا ما حرم عليكم القرآن ، فلما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . « 1 » . ولا نريد أن نناقش صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مؤتماً بأبي بكر ، لأن ذلك ليس ممتنعاً عند الجمهور . وإنما الملفت للنظر خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد الصلاة الشديدة اللهجة ، والمناسبة لتهيؤ الأمة للفتن والانقلاب ، حتى سعرت النار ، وتنصل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مغبة ما يحصل ، لأنه لم يحل إلا ما
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 231 في أحداث سنة إحدى عشرة . السيرة النبوية 6 : 71 اليوم الذي قبض فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . البدء والتاريخ 5 : . 61