تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وكانت صلاة الصبح ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو في آخر رمق يتهادى بين علي والفضل بن العباس ، حتى قام في المحراب ، كما ورد في الخبر . ثم دخل ، فمات ارتفاع الضحى ، فجعل يوم صلاته حجة في صرف الأمر إليه ، وقال : أيكم يطيب نفساً أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة ؟ ! ولم يحملوا خروج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الصلاة لصرفه عنه ، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن ، فبويع على هذه النكتة التي أتهمها علي ( عليه السلام ) على أنها ابتدأت منه . وكان علي ( عليه السلام ) يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثير . ويقول : إنه لم يقل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنكن لصويحبات يوسف إلا إنكاراً لهذه الحال ، وغضباً منه ، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهم ، وأنه استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب ، فلم يجد ذلك ، ولا أثر . . . فكانت هذه الحال عند علي أعظم من كل عظيم ، وهي الطامة الكبرى ، والمصيبة العظمى . ولم ينسبها إلا إلى عائشة وحده ، ولا علق الأمر الواقع إلا به ، فدعا عليها في خلواته وبين خواصه ، وتظلم إلى الله منه . . . . فقلت له ( عليه السلام ) : أفتقول أنت : إن عائشة عينت أباها للصلاة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعينه ؟ فقال : أما أنا فلا أقول ذلك ، ولكن علياً كان يقوله . وتكليفي غير تكليفه . كان حاضر ، ولم أكن حاضر . فأنا محجوج بالأخبار التي اتصلت بي ، وهي تتضمن تعيين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي بكر في الصلاة . وهو محجوج بما كان قد علمه ، أو يغلب على ظنه من الحال التي كان حضره . . . هذه خلاصة كلام الشيخ أبي يعقوب ( رحمه الله ) . ولم يكن يتشيع ، وكان شديداً في الاعتزال ، إلا أنه في التفضيل كان بغدادياً « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 : 196 - 199 .