إياك على وجهين ، أما خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل ، وارتفاعاً في الدرجة . وأما أشرارهم فحسدوك حسداً أحبط الله به أعمالهم ، وأثقل به أوزارهم . وما رضوا أن يساووك حتى أرادوا أن يتقدموك ، فبعدت عليهم الغاية ، وأسقطهم المضمار ، وكنت أحق قريش بقريش . . . ، ثم أنشد أبياتاً نذكر منها :
إن قوماً بغوا عليك وكادوك * وعابوك بالأمور القباح
ليس من عيبها جناح بعوض * فيك حقاً ولا كعشر جناح
أبصروا نعمة عليك من الل * - ه وقرماً يدق قرن النطاح
وإماماً تأوى الأمور إليه * ولجاماً يلين غرب الجماح
حاكماً تجمع الإمامة فيه * هاشمياً له عراض البطاح
يا وصي النبي نحن من ألح * - ق على مثل بهجة الإصباح
« 1 » وكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتعقيب ابن التيهان عليه كما ترى شاهد على ما ذكرن .
ولابن التيهان أبيات أخرى تشير لما ذكرنا يقول فيها :
قل للزبير وقل لطلحة إنن * نحن الذين شعارنا الأنصار
نحن الذين رأت قريش فعلن * يوم القليب أولئك الكفار
كنا شعار نبينا ودثاره * يفديه منا الروح والأبصار
إن الوصي إمامنا وولين * برح الخفاء وباحت الأسرار
« 2 » وقال عبد الرحمن بن جعيل حين بويع أمير المؤمنين :
لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفق
علياً وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى أخاً الدين والتقى
« 3 »
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ المفيد : 154 - 156 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 : 143 - 144 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 : 143 - 144 .