تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم . وأحق من لزم عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنتم . فقد جاءكم فآويتم ، ونصرتم . ألا إني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك من . ثم نزل . فانصرفت فاطمة ( عليه السلام ) إلى منزلها « 1 » . والملفت للنظر أن أبا بكر قد تعمد المرونة في معالجة أحداث السقيفة وما تبعه ، وترك الشدة لغيره من جماعته . أما هذه الخطبة فهي تطفح بالشتم المقذع ، والتهديد ، والشدة . ولا يتضح لنا تفسير ذلك إلا بقوة نشاط المعارضة ، في محاولتها إرجاع الخلافة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بنحو لوّح بخطورة الموقف ، فحاول أن يتدارك الأمر قبل أن ينفجر ذلك عن صراع يخشى منه ، ولا يعلم نتائجه .

توقف الناس عن الجهاد ما دام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مبايناً للقوم

ومن أقوى الشواهد على إيمان جمهور الصحابة بالنص ، وبحق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الخلافة ، وبعدم شرعية خلافة أبي بكر ، ما ذكره المدائني عن عبد الله بن جعفر عن أبي عون ، قال : لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي ، فقال : يا ابن عم ، إنه لا يخرج أحد إليَّ . فقال : [ إلى قتال . صح ] هذا العدو وأنت لم تبايع ، فلم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر ، فقام أبو بكر إليه ، فاعتنق ، وبكى كل واحد إلى صاحبه ، فبايعه . فسرّ المسلمون ، وجد الناس في القتال ، وقطعت البعوث « 2 » . وهو المناسب لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتابه إلى أهل مصر : فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 214 - 215 . ( 2 ) أنساب الأشراف 2 : 270 أمر السقيفة .