شديد اللهجة . وقالت ( عليه السلام ) في آخر خطبتها - بعد استعظام ما حصل من المخالفة لله تعالى ، وفداحة الخطب ، وتشديد المسؤولية - :
ألا وَقَدْ قُلْتُ الذي قُلْتُه عَلى مَعْرِفَةٍ مِنّي بِالْخَذْلانِ الَّذِي خامَر صدوركُمْ ، واسْتَشْعَرَتْه قُلُوبُكُمْ ، وَلكِن قلته فَيْضَةُ النَّفْسِ ، وَنَفْثَةُ الْغَيْظِ ، وَبثة الصُّدُرِ ، وَمعذرةُ الْحُجَّةِ . فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها مدَبِرَةَ الظَّهْرِ ، نَاكِبَةَ الْحق ، باقِيَةَ الْعارِ ، مَوْسُومَةً بَشَنارِ الأَبَدِ ، مَوْصُولَةً بِنارِ اللهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَة فَبعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ منقلب يَنْقَلِبُونَ . وَأَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ ، فاعملوا إنا عاملون وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ « 1 » .
تأثير الخطبة في الناس ومعالجة أبي بكر للموقف
ويبدو أن خطبتها قد أحدثت ضجة بين المسلمين ، وخصوصاً الأنصار ، وبدت بوادر التحرك منهم .
فقد ذكر ابن أبي الحديد عن الجوهري في كتاب السقيفة ، قال : وحدثني محمد بن زكري . قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة بالإسناد الأول ، قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالته ، فصعد المنبر ، وقال : أيها الناس : ما هذه الرعة إلى كل قالة ؟ ! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلم . إنما هو ثعالة شهيده ذنبه . مرب لكل فتنة . هو الذي يقول : كروها جذعة بعد ما هرمت . يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كأم طحال ، أحب أهلها إليها البغي . ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، إني ساكت ما تركت .
هامش
( 1 ) تقدمت مصادر الخطبة في جواب السؤال الثالث : . 125