تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم . . . « 1 » . هذا موقف من بالمدينة المنورة .

موقف قبائل العرب خارج المدينة ، وحقيقة حروب الردة

أما موقف القبائل التي دخلت الإسلام في بقية البلاد ، والتي حوربت من قبل أبي بكر ، فهو وإن فسر بالارتداد ، أو منع الزكاة ، الذي قد يحاول البعض إلحاقه بالارتداد ، لكونه إنكاراً لضروري من ضروريات الإسلام . إلا أنه يبدو من بعض فلتات المؤرخين أن الأمر فيهم ، أو في بعضهم ، لا يصل إلى ذلك ، بل إلى أن حكم أبي بكر لم يرق لكثير من الناس . إما لأنه لم يعهد له من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو لاستهانة الناس به وبقبيلته . وأن ذلك قد حمل الناس على رفض حكم أبي بكر من دون خروج عن الإسلام ، أو مع الخروج عن الإسلام ، لسقوط هيبته وهيبة المسلمين بسبب حكم أبي بكر ، بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وانشقاق الصحابة على أنفسهم ، ثم إقصاء بني هاشم رهط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين يملكون مقاماً رفيعاً في نفوس العرب ، وهيبة زاد فيهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإسلام أضعافاً مضاعفة . وخصوصاً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كان يد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الضاربة ، وسيفه الصارم في جهاده الطويل ، والذي يعتبر امتداداً طبيعياً لوجوده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في قوة شخصيته ، وصلابته وهيمنته ، وفي علمه وعمله ، وفي مبادئه ومثاليته ، بنحو يناسب انصياع العرب له بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يناسبه ما تقدم - في أوائل الجواب عن السؤال الثالث من هذه الأسئلة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : . 119
في رحاب العقيدة — صفحة 210 | السيد محمد سعيد الحكيم