تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به . لأنا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الامر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفين ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحق بعداً . فقال بشير بن سعد الأنصاري : - الذي كان أول المبادرين لبيعة أبي بكر والانتقاض على سعد بن عبادة حسداً له - لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ، ما اختلف عليك اثنان « 1 » . ويبدو أن عامة الناس أخذوا يراجعون حساباتهم ، ويظهر عليهم الندم لإسراعهم في بيعة أبي بكر ، حتى ضاق أبو بكر من ذلك ، يقول أبو سعيد الخدري : لما بويع أبو بكر رأى من الناس بعض الانقباض ، فقال : أيها الناس ما يمنعكم ؟ ! ألست أحقكم بهذا الأمر ؟ ! . . . « 2 » . وذكر ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكار أنه لما بويع أبو بكر ، واستقر أمره ، ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ، وتلاومو ، وذكروا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهتفوا باسمه . وإنه في داره لم يخرج إليهم ، وجزع لذلك المهاجرون الذين مع أبي بكر وكثير من مسلمة الفتح وأمثالهم ممن وترهم الأنصار والإسلام . وكثر بمناسبة ذلك الكلام والخطب ، ونظمت الأشعار « 3 » . وذكر عن الجوهري عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت البراء بن عازب يقول : لم أزل لبني هاشم محب . فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تخوفت
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : . 29 ( 2 ) تاريخ دمشق 30 : 37 ، تاريخ الخلفاء : 70 ، 71 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 6 : 23 ، وما بعده . وذكر ذلك باختصار اليعقوبي في تاريخه 2 : . 125