فقال إسماعيل : أي ذنب لهم ؟ ! . والله ما جرأهم على ذلك ، ولا فتح لهم هذا الباب ، إلا صاحب ذلك القبر .
فقال ذلك الشخص : ومن صاحب القبر ؟ قال : علي بن أبي طالب . قال : يا سيدي ، هو الذي سن لهم ذلك ، وعلمهم إياه ، وطرّقهم إليه ؟
قال : نعم والله .
قال : يا سيدي ، فإن كان محقاً فما لنا أن نتولى فلاناً وفلان ؟ ! وإن كان مبطلًا فما لنا نتولاه ؟ ! . ينبغي أن نبرأ إما منه ، أو منهم .
قال ابن عالية : فقام إسماعيل مسرع ، فلبس نعليه ، وقال : لعن الله إسماعيل الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة . ودخل دار حرمه ، وقمنا نحن ، وانصرفنا « 1 » .
وبذلك ظهر أن الشيعة لم يخرجوا بذلك عن رأي أئمتهم ( صلوات الله عليهم ) ، بل تابعوهم فيه ، كما تابعوا الأدلة التي وردت في الكتاب المجيد والسنة الشريفة التي تفيض بمرجعية أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) للأمة وإمامتهم عليه ، والتي يأتي التعرض لبعضها في حوارنا هذا إن شاء الله تعالى .
دعوى إقرار الأئمة ( عليهم السلام ) الرضا بما حصل هي التي تحتاج للدليل .
بقي شيء له أهميته . وهو أنه بعد كون الخلافة حقاً لأمير المؤمنين وأهل بيته ( عليهم السلام ) - كما تقول الشيعة ، وهو المفروض في السؤال - فدعوى تنازل الأئمة ( عليهم السلام ) عن حقهم وإقرارهم لما حصل مخالفة للأصل . ومن أجل ذلك فهي التي تحتاج إلى دليل قاطع رافع للعذر .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 : 307 - 308 .