تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
اندفاعات ، لا يملكون فيها السيطرة على أنفسهم ، وضبط أعصابهم . وقد تقدم التعرض لبعضها عند الكلام في اختصاص الشيعة بأئمتهم ، ولزوم تصديقهم عليهم .

حديث إسماعيل الحنبلي عن موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الأولين

ومن الطريف في ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد في تعقيب كلامه السابق حول شكوى أمير المؤمنين في أمر الخلافة . قال : وحدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن عالية من ساكني قَطُفْتا بالجانب الغربي من بغداد ، وأحد الشهود المعدلين به ، قال : كنت حاضراً الفخر إسماعيل بن علي الحنبلي الفقيه المعروف بغلام ابن المنى . وكان الفخر إسماعيل بن علي هذا مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف ، ويشتغل بشيء من علم المنطق ، وكان حلو العبارة ، وقد رأيته أن ، وحضرت عنده ، وسمعت كلامه ، وتوفى سنة عشر وستمائة . قال ابن عالية : ونحن عنده نتحدث إذ دخل شخص من الحنابلة ، قد كان له دين على بعض أهل الكوفة ، فانحدر إليه يطالبه به ، واتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير ، والحنبلي المذكور بالكوفة . وهذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الخلائق جموع عظيمة ، تتجاوز حدّ الإحصاء . قال ابن عالية : فجعل الشيخ الفخر يسأل ذلك الشخص : ما فعلت ؟ ما رأيت ؟ هل وصل مالك إليك ؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك ؟ وذلك يجاوبه . حتى قال له : يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير ، وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والأقوال الشنيعة ، وسبّ الصحابة جهاراً بأصوات مرتفعة ، من غير مراقبة ولا خيفة ! .
في رحاب العقيدة — صفحة 169 | السيد محمد سعيد الحكيم