عقولهم ، قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم ، وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة ، وينجيهم من عقاب الأعمال السيئة ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ! . . . « 1 » .
وهو شاهد بشيوع هذه العقيدة وإن حاول في طرحه لها التهريج عليها وتبشيعه ، كما هو المنتظر من أمثاله .
9 - ولولا ذلك لما استطاع العباسيون أن يقيموا أساس دعوتهم على البراءة من الأولين وعدم شرعية حكمهم ، واختصاص الحق بأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) كما تقدم بعض شواهد ذلك في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة . وإن عدلوا بعد ذلك ، وتخلوا عن التشيع ، وتنكروا له ، وجَدُّوا في مقاومته ، حين بدأ العلويون ثوراتهم مطالبين بالخلافة ، على أساس أنهم الأولى بها بعد أن كانت حقاً لأهل البيت ( عليهم السلام ) . فإن بناء دعوتهم على التشيع في أول الأمر لا يمكن عادة إلا إذا كان للتشيع قاعدة شعبية قوية تتقبل الدعوة المذكورة ، وتتفاعل معه .
وما ذلك إلا بفضل جهود أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن توجه وجهته من الصحابة ، وتأكيدهم على اغتصاب الخلافة منه - كما ذكرنا ويتضح في جواب السؤال الرابع - بنحو لا يتناسب مع إمضائه ( عليه السلام ) لما حصل ، وإقراره له ، بحيث يضفي عليه شرعية معذِّرة .
إدراك جماعة من السنة حقيقة موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام )
والظاهر أن كثيراً من جمهور السنة ومن خاصتهم يدركون ذلك في باطن أمرهم ، وإن كان مقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورفعة شأنه تمنعانهم من الإقرار به وإعلانه - دفعاً لمعرته على السلف - إلا في فلتات أو
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 5 : . 119