جنده . . . فلما دنوا دعونا إلى الجماعة على عبد الملك بن مروان ، وإلى الدخول في طاعته ، ودعوناهم إلى أن يدفعوا إلينا عبيد الله بن زياد فنقتله ببعض من قتل من إخوانن ، وأن يخلعوا عبد الملك بن مروان ، وإلى أن يخرج من ببلادنا من آل ابن الزبير ، ثم نرد هذا الأمر إلى أهل بيت نبينا الذين آتانا الله من قبلهم بالنعمة والكرامة . فأبى القوم ، وأبينا « 1 » .
7 - ولذا كان الأمويون وعمالهم يمتحنون من يتهمونه بالتشيع بسؤالهم عن موقفهم من الأولين ، ويؤاخذونهم بأنهم يبرؤون منهم . وذلك شاهد بشيوع هذه العقيدة في العصور الأولى .
8 - وهذا أبو حمزة الشاري الخارجي لما دخل المدينة المنورة بأصحابه ، في أواخر العهد الأموي ، قال في خطبة له : وأما إخواننا من الشيعة - وليسوا بإخواننا في الدين ، لكني سمعت الله يقول : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ] - فإنها فرقة تظاهرت بكتاب الله ، وآثرت الفرقة على الله ، لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن ، ولا عقل بالغ في الفقه ، ولا تفتيش عن حقيقة الثواب ، وقد قلدوا أمورهم أهواءهم ، وجعلوا دينهم العصبية لحزب لزموه ، وأطاعوه في جميع ما يقوله غياً كان أو رشد ، ضلالة كان أو هدى ، ينتظرون الدول في رجعة الموت ، ويؤمنون بالبعث قبل الساعة ، ويدعون علم الغيب لمخلوقين لا يعلم واحدهم ما في بيته ، بل لا يعلم ما ينطوي عليه ثوبه ، أو يحوي جسمه ، ينقمون المعاصي على أهله ، ويعملون بها ولا يعلمون المخرج منه ، جفاة في دينهم ، قليلة
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 416 أحداث سنة خمس وستين : فمن ذلك ما كان من أمر التوابين للطلب بدم الحسين بن علي إلى عبيد الله بن زياد ، واللفظ له . وقريب منه في أنساب الأشراف 6 : 371 في أمر التوابين وخبرهم بعين الوردة ، والفتوح لابن أعثم المجلد الثالث : 245 ثم رجعنا إلى أخبار سليمان بن صرد وأصحابه ، والكامل في التاريخ 4 : 7 في أحداث سنة خمس وستين : ذكر مسير التوابين وقتلهم .