وقدموا غيرك . سر فوالله لا يتخلف عنك من طيء إلا عبد أو دعي إلا بإذنك « 1 » .
فانظر لهذا الشيخ كيف انتبه بسبب ما بلغه مما ورد في حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فعجب من قريش كيف قدمت غيره عليه إن صدق ذلك .
2 - ويذكر ابن أبي الحديد حديث وفاة أبي ذر ( رضي الله عنه ) ، وأنه قد حضره نفر مروا عليه عند موته ، وأن في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الذي يحضره عصابة من المؤمنين ، ثم قال : روى أبو عمر ابن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب : كان النفر الذي حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة ، منهم حجر بن الأدبر ، ومالك بن الحارث الأشتر .
قلت : حجر بن الأدبر هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية . وهو من أعلام الشيعة وعظمائه . وأما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة .
قرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث ، وأنا حاضر ، فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس - وكنت أحضر معه سماع الحديث - : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه . فأشار الشيخ إليه بالسكوت . فسكت « 2 » .
3 - وفي حديث لشريح بن هاني مع عمرو بن العاص حينما أرسله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بنصيحة له ، قال شريح : فأبلغته ذلك ، فتمعر وجه عمرو ، وقال : متى كنت أقبل مشورة علي ، أو أنيب إلى أمره ، وأعتد برأيه ؟ !
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 52 استنفار عدي بن حاتم قومه لنصرة علي ( رضي الله عنه ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 : 100 - 101 .