6 - وقال المغيرة بن شعبة : إني لعند عمر بن الخطاب ليس عنده أحد غيري ، إذ أتاه آت فقال : هل لك يا أمير المؤمنين في نفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يزعمون أن الذي فعل أبو بكر في نفسه وفيك لم يكن له ، وأنه كان بغير مشورة ولا مؤامرة . وقالوا : تعالوا نتعاهد أن لا نعود إلى مثله . قال عمر : وأين هم ؟ قال : في دار طلحة . فخرج نحوهم وخرجت معه ، وما أعلمه يبصرني من شدة الغضب . فلما رأوه كرهوه ، وظنوا الذي جاء له .
فوقف عليهم ، وقال : أنتم القائلون ما قلتم ؟ . والله لن تتحابوا حتى يتحاب الأربعة : الإنسان والشيطان ، يغويه وهو يلعنه ، النار والماء ، يطفئها وهي تحرقه . ولم يأن لكم بعد ، وقد آن ميعادكم ميعاد المسيخ متى هو خارج .
قال : فتفرقو ، فسلك كل واحد منهم طريق ، قال المغيرة : ثم قال لي : أدرك ابن أبي طالب ، فاحبسه علي . قلت : لا يفعل أمير المؤمنين ، وهو مغد . قال : أدركه ، وإلا قلت لك : يا ابن الدباغة .
قال : فأدركته فقلت له : قف مكانك لإمامك ، واحلم ، فإنه سلطان ، وسيندم وتندم .
قال : فأقبل عمر ، فقال : والله ما خرج هذا الأمر إلا من تحت يدك .
قال علي : اتق أن لا تكون الذي نطيعك فنفتنك . قال : وتحب أن تكون هو ؟ قال : ل . ولكننا نذكرك الذي نسيت .
فالتفت إليّ عمر ، فقال : انصرف ، فقد سمعت منا عند الغضب ما كفاك . فتنحيت قريب . وما وقفت إلا خشية أن يكون بينهما شيء ، فأكون قريب . فتكلما كلاماً غير غضبانين ، ولا راضيين . ثم رأيتهما يضحكان ، وتفرق .
وجاءني عمر ، فمشيت معه ، وقلت : يغفر الله لك ، أغضبت ؟ قال : فأشار إلى علي ، وقال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته ، وإن
في رحاب العقيدة — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٢