تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
سوابقه وقرابته من نبي الله ( صلى الله عليه ) . . . وقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا ( صلى الله عليه ) نرى حق ابن أبي طالب لازماً لن ، وفضله مبرزاً علين . فلما اختار الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما عنده ، وأتم له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجته ، قبضه إليه . فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه . على ذلك اتفقا واتسق ، ثم دعواه إلى أنفسهم ، فأبطأ عنهم ، وتلكأ عليهم ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم . فبايع وسلم لهم ، لا يشركانه في أمرهم ، ولا يطلعانه على سرهما ثم قام بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان ، يهتدي بهديهم ، ويسير بسيرتهم . أبوك مهد مهاده ، وبنى ملكه وشاده . فإن يكن ما نحن فيه صواباً فأبوك أوله ، وإن يك جوراً فأبوك أسسه ، ونحن شركاؤه ، وبهديه أخذن ، وبفعله اقتدين . ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب ، وأسلمنا له . ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله ، واقتدينا بفعاله ، فعب أباك ما بدا لك ، أو دع . . . « 1 » . وقال الطبري : وذكر هشام عن أبي مخنف قال : وحدثني يزيد بن ظبيان الهمداني أن محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما ولي . فذكر مكاتبات جرت بينهم ، كرهت ذكره ، لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة « 2 » . وذكر ابن الأثير قريباً من ذلك « 3 » . وهما كما ترى لم يكذبا المكاتبات المذكورة ، وإنما تركاها لعدم احتمال العامة سماعه . وكأن المهم إرضاء العامة ، لا تسجيل الوقائع وبيان الحقائق ! !
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 118 - 121 . وتوجد في مصادر أخرى مثل : شرح نهج البلاغة 3 : 188 ، وأنساب الأشراف 3 : 165 - 167 في أمر مصر في خلافة علي ومقتل محمد بن أبي بكر ومحمد ابن أبي حذيفة ( رضي الله عنهم ) . ومروج الذهب 3 : 20 - 22 في ذكر خلافة معاوية بن أبي سفيان ذكر لمع من أخباره وسيره ونوادر من بعض أفعاله بين معاوية ومحمد بن أبي بكر . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 68 في ولاية محمد بن أبي بكر مصر . ( 3 ) الكامل في التاريخ 3 : 157 في ذكر ولاية قيس بن سعد بمصر .