هذا الموضع قال لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة ، لتتأسف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد ؟ ! والله ما رجع عن الأولين ، ولا عن الآخرين ، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره ، إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال مصدق : وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت له : أتقول إنها منحولة ؟ فقال : لا والله . وإني لأعلم أنها كلامه ، كما أعلم أنك مصدق . قال : فقلت له : إن كثيراً من الناس يقولون إنها من كلام الرضي ( رحمه الله تعالى ) . فقال : أنى للرضي ولغير الرضي هذا النفَس ، وهذا الأسلوب . قد وقفنا على رسائل الرضي ، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر . ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة . ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفه ، وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي .
قلت : وقد وجدت أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي ، إمام البغداديين من المعتزلة . وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة . ووجدت أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلمي الإمامية . وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب ( الإنصاف ) . وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ( رحمه الله تعالى ) . ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي ( رحمه الله تعالى ) موجوداً « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 205 - 206 .