تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يا ناعي الإسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا نكر
أما والله لو أن لي أعواناً لقاتلتهم . والله لو قاتلهم واحد لأكونن له ثاني . فقال علي : يا أبا اليقظان ، والله لا أجد عليهم أعوان ، ولا أحب أن أعرضكم لما لا تطيقون . وبقي ( عليه السلام ) في داره ، وعنده نفر من أهل بيته ، وليس يدخل إليه أحد ، مخافة عثمان « 1 » . وقال : قال عوانة : قال إسماعيل : قال الشعبي : فحدثني عبد الرحمن ابن جندب عن أبيه جندب بن عبد الله الأزدي . قال : كنت جالساً بالمدينة حيث بويع عثمان ، فجئت فجلست إلى المقداد بن عمرو ، فسمعته يقول : والله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت . وكان عبد الرحمن بن عوف جالس ، فقال : وما أنت وذاك يا مقداد ؟ ! قال المقداد : إني والله أحبهم لحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وإني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله ، ثم انتزاعهم سلطانه من أهله . قال عبد الرحمن : أما والله لقد أجهدت نفسي لكم . قال المقداد : أما والله لقد تركت رجلُا من الذين يأمرون بالحق ، وبه يعدلون . أما والله لو أن لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأحد . فقال عبد الرحمن : ثكلتك أمك ، لا يسمعن هذا الكلام الناس ، فإني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة . قال المقداد : إن من دعا إلى الحق وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب فتنة ، ولكن من أقحم الناس في الباطل ، وآثر الهوى على الحق ، فذلك صاحب الفتنة والفرقة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 : 54 ، 55 .