وأما قولك : إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل وصف قوماً بالكراهية ، فقال : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ . . .
فقال عمر : بلغني أنك تقول : إنما صرفوها عنا حسداً وظلم .
فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين ظلماً فقد تبين للجاهل والحليم . وأما قولك حسد ، فإن إبليس حسد آدم فنحن ولده المحسودون . . . « 1 » .
2 - وروى ابن أبي الحديد عن عبد الله بن عمر ، حديث عمر مع ابن عباس بنحو من ذلك باختلاف يسير ، وزاد :
فقال عمر : على رسلك يا ابن عباس . أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا يزول ، وحقداً عليها لا يحول .
فقال ابن عباس : مهلًا يا أمير المؤمنين ! لا تنسب هاشماً إلى الغش ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه . وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا . وأما قولك : حقد . فكيف لا يحقد من غصب شيئه ، ويراه في يد غيره ؟ !
فقال عمر : أما أنت يا ابن عباس فقد بلغني عنك كلام . . . بلغني أنك لا تزال تقول : أخذ هذا الأمر منك حسداً وظلم .
قال : أما قولك يا أمير المؤمنين : حسد ، فقد حسد إبليس آدم ، فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسود ، وأما قولك : ظلم ، فأمير
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 289 من ندب عمر ورثاه ( رضي الله عنه ) : ذكر بعض ما رثي به ، نشر مؤسسة الأعلمي بيروت ، وهناك حذف في تاريخ الطبري في الطبعة الموجودة في برنامج الألفيةالإصدار 1 ، 5 .