الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ « 1 » . . . .
ثم عرجت على أخذ فدك وأطالت في ذلك ، وشددت في استنكاره حتى انتهت من خطبتها ( عليه السلام ) - « 2 » .
وقد روي أنها التفتت إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاكية ، وانشدت أبيات هند بنت أثاثة :
قد كان بعدك أنباء وهينمة * لو كنت شاهدها لم تكثرالخطب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما قضيت وحالت دونك الكتب
تجهمتنا رجال واستخف بن * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب
« 3 » أما خطبتها الصغيرة فقد جاءت كلها لاستنكار ما حصل في أمر الخلافة ، والاحتجاج للحق المغتصب ، فحينما عادتها النساء في مرضها قلن لها : كيف أصبحت من علتك يا ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قالت : والله أصبحت عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنأتهم بعد أن سبرتهم . فقبحاً لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي ، لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ، لا جرم قد قلدتهم ربقتها وشنّت عليهم غارته .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : . 85
( 2 ) بلاغات النساء لابن طيفور : 13 - 14 في كلام فاطمة بنت رسول الله ( صلى اللهعليه وآله وسلم ) ، واللفظ له . شرح نهج البلاغة 16 : . 251 جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( عليه السلام ) لابن الدمشقي 1 : . 159
( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 212 ، واللفظ له ، وغريب الحديث لابن سلام 4 : 116 ، وتاج العروس ، ولسان العرب ، كلهم في مادة هنبثة ، وشرح نهج البلاغة 2 : 50 ، 6 : 43 ، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 : 267 قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب وكذلك في البدء والتاريخ 5 : 69 - 68 بدل فاشهدهم ( فارجع ثم ) .