يثبت حجة ، ولا يقطع عذر . ولقد كان يربع في أمره وقتاً م . ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام . لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبد ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطاره . فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أني علمت ما في نفسه ، فأمسك . وأبى الله إلا إمضاء ما حتم « 1 » .
29 - وقال ( عليه السلام ) : وقال قائلهم : إنك يا ابن أبي طالب ، على الأمر لحريص . قلت لهم : أنتم أحرص . أما أنا إذا طلبت ميراث ابن أبي وحقه ! وأنتم إذا دخلتم بيني وبينه وتضربون وجهي دونه ، اللهم إني استعين بك على قريش ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي وفضلي ، واجتمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به منهم ، فسلبونيه ، ثم قالوا : اصبر كمداً وعش متأسفاً فنظرت فإذا ليس معي رفاق ولا مساعد إلا أهل بيتي ، فضننت بهم على الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرعت رفيق ( كذ ) على الشج ، وصبرت من كظم الغيض على أمر من العلقم طعم ، وآلم للقلب من حز الحديد . . . « 2 » .
تواتر الأخبار بشكوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مما حصل
قال ابن أبي الحديد تعقيباً على كلامه هذا : واعلم أنه قد تواترت الأخبار عنه ( عليه السلام ) بنحو من هذا القول نحو قوله : ما زلت مظلوماً منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذ . وقوله : اللهم اخز قريش ، فإنها منعتني حقي ، وغصبتني أمري . . . وقوله وقد سمع صارخاً ينادي : أنا مظلوم . فقال : هلم فلنصرخ مع ، فإني ما زلت مظلوم . . . وقوله : أصغي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 : 20 - 21 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 126 - 127 ما كتب علي لأهل العراق ، وقريب منه في نهج البلاغة 2 : 84 - 85 .