الأكل في الأسواق ؟ وهذا هو المختار . ثم استشهد بكلام جماعة ممن قيد الأكل
في السوق بالغلبة أو الدوام .
ويمكن تأويل أول كلامه بأن المراد من الفسق : مجرد عدم العدالة ، دون
الفسق المتكرر في كلام الشارع والمتشرعة ، لكنه بعيد .
وأبعد منه : توجيه كلامه فيما ذكره من الوجوه الثلاثة في زوال العدالة
بمنافيات المروة ، بأن المراد ما ينافيها بحسب الأعم من المرة ( 1 ) والاكثار ، ومعناه
أن ما ينافي المروة بجنسه هل يزيل العدالة بمجرده أو بشرط الاكثار ؟ وهو كما
ترى ! .
التعريف المختار للعدالة
ثم إنه قد تلخص مما ذكرنا من أول المسألة إلى هنا أن الأقوى - الذي
عليه معظم القدماء والمتأخرين - : هو كون العدالة عبارة عن صفة نفسانية
توجب التقوى والمروة أو التقوى فقط - على ما قويناه - .
وعرفت ( 2 ) أيضا أن القول بأنها عبارة عن ( الاسلام وعدم ظهور الفسق )
غير ظاهر من كلام أحد من علمائنا وإن كان ربما نسب إلى بعضهم ( 3 ) ، كما عرفت ،
وعرفت ما فيه ( 4 ) .
ليست العدالة بمعنى ( عدم ظهور الفسق ) أو ( حسن الظاهر ) قولا لأحد
وكذلك القول بأنها عبارة عن ( حسن الظاهر ) غير مصرح به في كلام
أحد من علمائنا ، وإن نسبه بعض متأخري المتأخرين إلى كثير ، بل إلى الكل ( 5 ) .
وكيف كان : فالمتبع هو الدليل وإن لم يذهب إليه إلا قليل ، وقد عرفت
الأدلة .
هامش
( 1 ) في " د " وسائر النسخ المطبوعة سوى " ش " و " ج " : المروة وهو تصحيف .
( 2 ) في الصفحة 8 .
( 3 ) هو ابن الجنيد راجع الصفحة 8 .
( 4 ) راجع الصفحة 8 .
( 5 ) لم نقف عليه .