ذلك المعنى بحيث لا يحتاج إلى الطريق الشرعي وعلمنا منه صدور منافيات
المروة لم نحكم بعدالته ، لأن الوصول إلى ذي الطريق يغني عن الطريق .
ففي الرواية دلالة على التفصيل الذي ذكره بعض متأخري المتأخرين ،
من أنه لو كشف فعل منافي المروة عن قلة المبالاة في الدين ، بحيث لا يوثق معه
بالتحرز عن الكبائر والاصرار على الصغائر كان معتبرا وإلا فلا .
وهذا التفصيل غير بعيد ، لكنه في الحقيقة ليس تفصيلا في مسألة اعتبار
المروة في نفس العدالة - بل قول بنفيه مطلقا - ، إلا أنه يوجب الوهن في حسن
الظاهر الذي هو طريق إليها .
توجيه دلالة الرواية على اعتبار المروة
ثم إن الذي يخطر بالبال أنه إن كان ولا بد من فهم اعتبار المروة من
الصحيحة - بناء على أن المذكور فيه حد لها ، لا بد من أن يكون مطردا ، فترك
التعرض لاعتبار ما يعتبر مخل بطردها - فالأنسب أن يقال : إن ذلك إنما يستفاد
من لفظي ( الستر ) و ( العفاف ) الراجعين إلى معنى واحد ، كما عرفت من قول
الصحاح : ( رجل . . الخ ) ( 1 ) فيكون المراد بالستر ما عد - في الحديث المشهور
المذكور في أصول الكافي في باب جنود العقل والجهل - مقابلا للتبرج ( 2 ) المفسر
في كلام بعض محققي شراح أصول الكافي بالتظاهر بما يقبح ويستهجن في
الشرع أو العرف ( 3 ) .
ولا ريب أن منافيات المروة مما يستهجن في العرف ، فهي منافية للستر
والعفاف بذلك المعنى .
وقد ذكر بعضهم في عدالة القوة الشهوية - المسماة بالعفة - أن ما يحصل
هامش
( 1 ) ما تقدم في الصفحة 13 .
( 2 ) الكافي 1 : 22 كتاب العقل والجهل ، الحديث الأول .
( 3 ) شرح أصول الكافي لصدر المتألهين رحمه الله : 97 . ذيل الحديث الرابع عشر .