من عد تعديلها : عدم المروة وظاهره أن المروة لازمة للعفاف .
حكم تكرار منافيات المروة
ثم إن المروة - على القول باعتبارها في الدالة - مثل التقوى المراد بها
عندهم : اجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر ، ففعل منافيها يوجب زوال
العدالة بمجرده من غير حاجة إلى تكراره ( 1 ) كارتكاب الكبيرة لأنه لازم
تفسيرهم للعدالة بالملكة المانعة عن ( 2 ) مجانبة ( 3 ) الكبائر ومنافيات المروة والباعثة
على ملازمة التقوى والمروة ، وقد عرفت أن المراد بالبعث أو المنع : الفعلي ، لا
الشأني .
نعم : ربما يكون بعض الأفعال لا ينافي المروة بمجرده ، ولذا قيدوا
منافيات ( 4 ) الأكل في الأسواق بصورة غلبة وقوع ذلك منه ، وأنه لا يقدح وقوعه
نادرا ، أو لضرورة ، أو من السوقي . فمعناه - بقرينة عطف الضرورة والسوقي -
أنه لا ينافي المروة ، لا أنه مع منافاته المروة لا يوجب زوال العدالة بمجرده .
مخالفة المروة لا توجب الفسق
نعم : فرق بين التقوى والمروة ، وهو أن مخالفة التقوى يوجب الفسق ،
بخلاف مخالفة المروة ، فإنها توجب زوال العدالة دون الفسق . ففاقد المروة إذا
كانت فيه ملكة اجتناب الكبائر ، واسطة بين العادل والفاسق .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا ( 5 ) ، حيث إنه
بعد ما أثبت اعتبار المروة بالفقرة الثالثة المتقدمة من الصحيحة ، قال : بقي الكلام
في أن منافيات المروة هل توجب الفسق بمجردها كالكبائر ؟ أو بشرط الاصرار
أو الاكثار كالصغائر . أو تفصيل بين مثل تقبيل الزوجة في المحاضر وبين مثل
هامش
( 1 ) كدا في " ش " ولكن في " د " والنسخ الأخرى : تكرره .
( 2 ) كذا في " ص " و " ع " و " ش " ، وفي غيرهما : من .
( 3 ) كذا في النسخ .
( 4 ) كذا في جميع النسخ سوى نسخة " ص " فإن فيها " منافياتها مثل الأكل " والظاهر أنه الصحيح .
( 5 ) لم نقف عليه .