لعيوبه . . . الخ ) .
وقد تمسك بكل واحد من هذه الفقرات بعض ممن ( 1 ) عاصرناهم .
الجواب عن صحيحة ابن أبي يعفور
وفي الكل نظر ، أما الفقرة الأولى : فلما عرفت سابقا من المراد بالستر
ليس هو الستر الفعلي ، وإنما يراد به صفة مرادفة للعفاف - كما سمعت من
الصحاح ( 2 ) - ، كيف وقد جعل ستر العيوب بعد ذلك دليلا على العدالة ، فليزم
اتحاد الدليل والمدلول . مضافا إلى أن المتبادر من الستر : تعلقه بالعيوب الشرعية
دون العرفية ، فلا يفيد حذف المعلق العموم .
وبهذا يجاب عن الفقرة الثانية ، فإن الظاهر من كف الجوارح الأربع :
كفها عن معاصيها ، لا مطلق ما تشتهيها .
وأما الفقرة الثالثة ، ففيها أولا : أن المتبادر من ( العيوب ) هي ما تقدم في الفقرة
السابقة مما أخذ تركها في مفهوم العدالة ، لا مطلق النقائص في الكبائر
والصغائر والمكروهات المنافية للمروة ، وإلا لزم تخصيص الأكثر ، إذ الكبائر
ومنافيات المروة في جنب غيرهما - الذي لا يعتبر في العدالة تركها ولا في طريقها
سترها - كالقطرة في جنب البحر . فلا بعد من حمله على المعهود المتقدم في الفقرات
السابقة ، فكأن الإمام عليه السلام لما عرف العدالة بملكة الكف والتعفف عن
الكبائر جعل سترها عند المعاشرة والمخالطة طريقا إليها .
وثانيا أن غاية ما يدل عليه هذه الفقرة كون ستر منافيات المروة من
تتمة طريق العدالة ، لا مأخوذة في نفسها . فيكون فيه دلالة على أن عدم ستر
منافيات المروة وظهورها عند المعاشرة والمخالطة لا يوجب الحكم ظاهرا بعدالة
الرجل التي تقدم معناها في الفقرات السابقة . ولا يلزم من هذا أنا لو اطلعنا على
هامش
( 1 ) كذا في " د " وفي سائر النسخ : من وراجع المستند 2 : 621 .
( 2 ) في الصفحة 13 .