فلا ثمرة للنزاع في أن العدالة ماذا ؟ ( انتهى موضع الحاجة ) ( 1 ) .
الجواب عن الايراد الأول
والجواب عن ذلك كله : أنا لا نعني بقولنا : ( العدالة هيئة راسخة ) أو
( ملكة ) أو ( هيئة نفسانية ) إلا الصفة النفسانية الحاصلة من خشية الله بحيث
يردعه عن المعصية .
توضيح ذلك : أن ترك المعاصي قد يكون لعدم الابتلاء بها ، وقد يكون مع
الابتلاء بالمعصية للدواعي النفسانية لا لخوف الله ، وقد يكون لحالة خوف حاصلة
فيه على سبيل الاتفاق تمنعه عن الاقدام على المعصية ، حتى أنه إذا ترك في زمان
طويل معاصي كثيرة ابتلي بها ، كان الترك في كل مرة مستندا إلى حالة اتفقت
له في ذلك الزمان ، وقد يكون ترك المعاصي لحالة واحدة مستمرة في الزمان الذي
يبتلى فيه بالمعاصي .
المراد من الهيئة الراسخة
وهذا الرابع هو المقصود من ( الصفة النفسانية ) أو ( الصفة الراسخة ) في
مقابل ( الغير الراسخة ) - الموجودة في الثالث - .
قال العلامة في نهاية الأصول ( 2 ) - على ما حكي عنه - في بيان طرق
معرفة العدالة : الأول : الاختبار بالصحبة المتأكدة والملازمة ، بحيث يظهر له
أحواله ويطلع على سريرة أمره بتكرار المعاشرة ، حتى يظهر له من القرائن ما
يستدل به على خوف في قلبه مانع عن الكذب والاقدام على المعصية ( انتهى ) .
العبرة بالحالة هي المتعارفة
ثم إن العبرة بكون تلك الحالة باعثة هو الحال المتعارف للانسان ، دون
حالة كماله ، فقد تعرض للشخص حالة كأنه لا يملك من نفسه مخالفة الشهوة
أو الغضب ، لقوة قهر القوة الشهوية أو الغضبية وغلبتهما ، وعليه يحمل ما حكي
عن المقدس الأردبيلي ( 3 ) : من أنه سئل عن نفسه إذا ابتليت بامرأة مع استجماع
هامش
( 1 ) الكتاب مخطوط ، وقد طابقه المنقول مع اختلاف يسير .
( 2 ) مخطوط .
( 3 ) حكاه صاحب الجواهر 13 : 296 .