كلام السيد الصدر في القول بالملكة
وقال السيد الصدر في شرح الوافية - بعد ما حكى عن المتأخرين أن
العدالة ( هي الملكة الباعثة على التقوى والمروة ) - ما لفظه : أما كون هذه الملكة
عدالة فلا ريب فيه ، لأن الوسط بين البلادة والجربزة تسمى : حكمة ، وبين إفراط
الشهوة وتفريطها هي : العفة ، وبين الظلم والانظلام هي : الشجاعة ، فإذا اعتدلت
هذه القوى حصلت كيفية وحدانية شبيهة بالمزاج ، كأنه تحصل من الفعل
والانفعال بين طرفي هذه القوى ، وانكسار سورة كل واحدة منها ، وبعد حصولها
يلزمها التقوى والمروة .
وأما اشتراط تحقق هذا ] المبنى بهذا ] ( 1 ) المعنى ، حيث اعتبر الشارع
العدالة ، فلم أطلع على دليل ظني لهم ، فضلا عن القطعي ، وصحيحة ابن أبي
يعفور ( 2 ) عليهم لا لهم - كما قيل - ، نعم : لا يحصل لنا الاطمئنان التام في اجتناب
الذنب في الواقع إلا فيمن يعلم أو يظن حصول تلك الملكة فيه ، وهذا يقرب
اعتبارها ، ولكن يبعده أن هذه الصفة الحميدة تكون في الأوحدي الذي لا
يسمح ( 3 ) الدهر بمثله إلا نادرا ، لأن التعديل المذكور يحتاج إلى مجاهدات شاقة
مع تأييد رباني ، والاحتياج إلى العدالة عام لازم في كل طائفة من كل فرقة من
سكان البر والبحر حفظا لنظام الشرع .
ثم قال : لا يقال إن الشارع وإن اعتبر الملكة ، ولكنه جعل حسن الظاهر
مع عدم عثور الحاكم أو المأموم على فعل الكبيرة والاصرار على الصغيرة علامة
لها ، وهذا يحصل في أكثر الناس .
لأنا نقول : إن اعتبر القائل بالملكة فيما يعرف به العدالة هذا الذي قلت ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس في " د " و " ج " .
( 2 ) الوسائل 18 : 288 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول .
( 3 ) أثبتناه من المصدر ، في المخطوطة وسائر النسخ : " لا يسمع " .