ويؤيده أنه لو كان المراد العدالة المطلقة التي تقدم تفسيرها من المبسوط ( 1 ) لم
يحتج إلى اعتبار البلوغ والعقل في الإمام مستقلا .
ودعوى : أن دعوى الاجماع إنما وقعت من المتأخرين الذين أخذوا المروة
في العدالة ، وكلام مدعي الاجماع يحمل على ما اللفظ ظاهر فيه عنده .
مدفوعة - بعد تسليم ما ذكر كلية - بأن الاجماع إذا فرض دعواه على
العدالة المأخوذة فيها المروة فهي موهونة بمصير جل القدماء - كما عرفت - على
خلافه .
عدم دلالة الروايات على اعتبار المروة
وإن كان المستند الروايات فنقول : إنها بين ما دل على اعتبار العدالة ،
والظاهر منها هي الاستقامة في الدين ، لأنها الاستقامة المطلقة في نظر الشارع ،
فإن التحقيق أن العدالة في كلام الشارع وأهل الشرع يراد بها : الاستقامة ، لكن
الاستقامة المطلقة في نظر الشارع هو الاستقامة على جادة الشرع وعدم الميل
عنها ، وإن قلنا بأنها منقولة من الأعم إلى الأخص ، لكن نقول : إن المتبادر منها
الاستقامة من جهة الدين ، لا من جهة العادات الملحوظة عند الناس حسنا أو
قبيحا .
التمسك بصحيحة ابن أبي يعفور لاعتبار المروة
وغاية ما يمكن أن يستدل لاعتبارها في الدالة المستعملة في كلام
الشارع : صحيحة ابن أبي يعفور ، ومحل الدلالة يمكن أن يكون فقرات منها :
الأولى : قوله : ( بأن يعرفوه بالستر ) على أن يكون المراد منه ستر العيوب
الشرعية والعرفية .
الثانية : قوله عليه السلام : ( وكف البطن والفرج واليد واللسان ) بناء على أن
منافيات المروة غالبا من شهوات الجوارح .
الثالثة : قوله عليه السلام : ( والدال على ذلك كله أن يكون ساترا
هامش
( 1 ) في الصفحة 17 .